شباب وشابات يترقبون الفرصة ورواتب أعتقد أنها تحتاج إلى إعادة نظر
✍️ روان طلاقي _ كاتبه سعوديه :
يرصد الباحثون عن عمل تقلّصًا واضحًا في عدد الوظائف المنشورة عبر منصّات التوظيف، مقابل ارتفاع في حجم المنافسة والشروط التي تفرضها الجهات المعلنة، لتصبح الوظيفة الواحدة محطة تنافس بين مئات المتقدمين.
ورغم التحوّل الرقمي الكبير الذي طال المؤسسات، ما زالت آلية التوظيف تعتمد ذات المعايير القديمة، دون مراعاة لتطور مهارات الجيل الجديد الذي أصبح أكثر قدرة على التعامل مع الأدوات الحديثة، وأكثر استعدادًا للاندماج في أسواق العمل حيث يمتلك الشباب اليوم مهارات متنوعة تشمل البرمجة، التسويق الرقمي، تحليل البيانات، التصميم، وإدارة الأنظمة. كما يتقنون استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت جزءًا أساسيًا من بيئة العمل المعاصرة.
ورغم ذلك، تبقى الفرص الفعلية أقل بكثير من حجم الكفاءات المتاحة، ما يدفع العديد من الخريجين إلى الانتظار لمدد طويلة، أو إلى قبول وظائف خارج تخصصاتهم، أو ذات دخل محدود لا يوازي جهودهم.
حيث يصطدم المتقدمون برواتب لا تتوافق مع تكلفة المعيشة، ولا تمنح الموظف القدرة على الاستقرار أو التخطيط للمستقبل.
وفي ظل ارتفاع الالتزامات المعيشية، يصبح قبول مثل هذه الرواتب أمرًا صعبًا، ما يضع الشباب بين خيارين أحلاهما مرّ: الانتظار الطويل أو القبول بوظيفة غير مجزية.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات مختلفة، تقلّصت كثير من الوظائف التقليدية، دون أن تولد وظائف جديدة بالسرعة الكافية لتعويض هذا النقص. الأمر الذي خلق فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وزاد من اتساع دائرة الباحثين عن عمل.
فيجب إعادة تطوير آليات التوظيف ورفع الحد الادنى للأجور بما يواكب تطورات الإقتصاد.
إن تمكين الشباب ليس مجرد خيار اجتماعي، بل ضرورة اقتصادية لبناء مستقبل أكثر توازنًا واستقرارًا. فهذه الطاقات الشابة قادرة على قيادة التحول الرقمي وتعزيز الابتكار، شريطة أن تُمنح الفرصة الحقيقية لإثبات حضورها.



