كتاب الرأي

الذكاء الاصطناعي هل يهدد العنصر البشري ؟

            ✍️ روان طلاقي _ كاتبه سعوديه :

مع تسارع التطور في زمننا الحالي واتساع المجالات في استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات الكبرى، بدأت بعض المؤسسات حول العالم تتجه إلى تقليص الوظائف التقليدية والاعتماد بشكل واسع على الأنظمة الذكية في إدارة أعمالها. هذا التحول، رغم كونه خطوة طبيعية في عصر رقمي، يطرح تساؤلات ملحّة حول مستقبل العنصر البشري ودوره في منظومة العمل!
لا شك أن الذكاء الاصطناعي قادر على إنجاز المهام بسرعة تفوق قدرات البشر، من تحليل البيانات إلى تنفيذ العمليات اليومية باحترافية عالية. إلا أن هذه الأنظمة، مهما بلغت قوتها، تظلّ أدوات تستمد دقتها من الإنسان الذي يوجّهها، ويُدخل تعليماتها، ويشرف على عملها فهي في نهاية المطاف أجهزة تعمل … ولكن من يديرها؟
فالأنظمة الذكية يمكن أن تخطئ بضغط زر واحد، ويمكن لأي خلل تقني أو عطل مفاجئ أن يوقفها تمامًا. وهنا تحديدًا يظهر الدور الجوهري للإنسان؛ فهو الوحيد القادر على التدخل عند تعطل النظام، وتصحيح المسار، وإعادة تشغيل المنظومة التقنية من جديد.
من وجهة نظري الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي قد يبدو خيارًا اقتصاديًا مغريًا، لكنه يخفي خلفه تحديات كبيرة. فمع تراجع التفاعل البشري في سوق العمل، تبدأ مجموعة من المخاطر بالظهور…. ومنها فقدان المهارات التي اكتسبتها الأجيال عبر آلاف السنين ” الممارسة والتجربة ” وايضا ارتفاع معدلات البطالة نتيجة الاستغناء عن الوظائف التقليدية. ولا ننسى اننا سنكون في هشاشة اقتصادية ناتجة عن الاعتماد على أنظمة قابلة للعطل أو الهجمات الإلكترونية….
منذ فجر التاريخ، بنى الإنسان حضارته بالقراءة والكتابة والعمل اليدوي وتوارث الحرف. ولو أن البشرية تخلّت يومًا عن المعرفة المتراكمة أو توقفت عن الاستثمار في الإنسان، لما وصلت إلى هذا المستوى من التقدم!
العبرة ليست في رفض التطور، بل في كيفية توظيفه. فالذكاء الاصطناعي ليس خصمًا للإنسان، بل شريكًا قادرًا على تعزيز إنتاجيته. لكن هذا الشراكة لا تنجح إلا عندما يكون الإنسان في موقع القيادة ف الإنسان أولًا… والتقنية شريك لا بديل…
التعليم، التدريب، وصقل المهارات الرقمية، أصبحت اليوم ضرورة لا يمكن تجاهلها. وإذا أرادت المؤسسات أن تستفيد من التقنية دون أن تفقد كفاءاتها، فعليها أن تستثمر في العنصر البشري بقدر ما تستثمر في الذكاء الاصطناعي.
التطور حقٌّ لا يمكن إيقافه، والذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من الحياة المهنية. لكن الاستغناء عن البشر بالكامل لن يكون يومًا خيارًا آمنًا ولا حكيمًا. فالآلة مهما تقدمت ستبقى بحاجة إلى يد بشرية توجهها، وعقل بشري يراجعها، وخبرة بشرية تستعيدها عند الأعطال.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى