كتاب الرأي

قيام الليل ياعباد الله

أفلا أكون عبداً شكوراً . شرف المؤمن .

       ✍️ د. سلطان الراشد _ كاتب سعودي :

قيام الليل من أفضل العبادات التي ترفع الدرجات، وتزيد في الحسنات، وتكفر السيئات، وتقرب من رب البريات، وقد جاء الترغيب في قيام الليل، في كتاب الله تعالى، وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقيام الليل له شأن عظيم في تثبيت الإيمان , والإعانة على جليل الأعمال , قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمْ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا )  المزمل/1-6.
ومدح الله تعالى أهل الإيمان والتقوى , بجميل الخصال وجليل الأعمال , ومن أخص ذلك قيام الليل , قال تعالى : ( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) السجدة/15-17.
وقد أثنى النبي عليه الصلاة والسلام على هذه العبادة العظيمة بل قام الليل هو بأبي وأمي حتى تفطرت قدماه فلما روجع في ذلك قال أفلا أكون عبداً شكوراً .
‎جاء في الحديث الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام عن قيام الليل : ( أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ) رواه مسلم (1163) .
‎وقوله صلى الله عليه وسلم : (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ ) . رواه الترمذي (3549) وحسنه الألباني في إرواء الغليل (452) .
‎(فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ ) أَيْ عَادَتُهُمْ وَشَأْنُهُمْ .
فكن على الأقل مثلهم وتبع لهم في ذلك .
ووقت قيام الليل يبدأ من بعد صلاة العشاء، ويمتد إلى طلوع الفجر، وأفضله: في الثلث الأخير من الليل، قال علماء اللجنة: “وقت قيام الليل وصلاة الوتر: من بعد صلاة العشاء، إلى طلوع الفجر.” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (7/ 225)
‎وقال العلامة سماحة والدنا الشيخ ابن باز رحمه الله:
‎”يبدأ التهجد من بعد العشاء وينتهي بطلوع الفجر، هذا التهجد إذا صلى الناس العشاء دخل وقت التهجد إلى طلوع الفجر، فالسنة قيام الليل، من الفراغ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ولو بركعة واحدة الوتر.” انتهى مختصرا من “فتاوى نور على الدرب” (10/ 70)
فأي صلاة تصليها من بعد صلاة العشاء فهي من قيام الليل، ويتفاوت الناس في مراتبهم ودرجاتهم وأجورهم بحسب تفاوتهم في قيام الليل وغيره من العمل الصالح، فمن صلى ركعتين بعد العشاء حُسبتا من قيام الليل، ولكن ليس من صلى ركعتين بعد العشاء، وأوتر، كمن قام من الليل، وصلى ما شاء الله له أن يصلي. فالأجر والفضل على قدر العمل.
لذلك ننتبه لهذه الشعيرة العظيمة فهي شرف لك وقيمة تظهر في تفاصيل حياتك وبين يدي الله سبحانه .
يقول صاحبي مازلت متمسكاً بقيام الليل منذ أن كنت في سفر مع أحد طلبة العلم وكان مريضاً متعباً فإذا إستيقضت من النوم رأيته قبل الفجر واقفاً بين يدي ربه يناجيه !فعاهدت الله أن أتمسك بقيام الله ولا أتركه .
فلما فعلت رأيت من الفتوحات والتيسير والتوفيق والبركة أموراً لا أقدر على حصرها ولله الحمد .
وفوائد قيام قيام الليل كثيرة وكثيرة جداً منها التقرب من الله، وتفريج الهموم، وزيادة السكينة، ورفع الدرجات في الدنيا والآخرة، بالإضافة إلى تحسين صحة البدن وتجميل الوجه وجلاء البصر. كما أن قيام الليل يزيل الهموم، ويسدد الدين، ويساعد على الخشوع والتركيز، وسماه النبي عليه الصلاة والسلام شرف المؤمن فهل يليق بمؤمن أن يترك شرفه ولو بركعة واحدة .

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى