كتاب الرأي

قرون تمر والعصبية لا زالت تتنفس

        ✍️سلامة المحمدي – كاتب سعودي :

قالها نبيّ الرحمة محمد ﷺ قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا: “دعوها فإنها منتنة”.
عبارة تختصر كل معاني الحكمة والنهي عن العصبية الجاهلية، لكنها وللأسف لا تزال غائبة عن وعي بعض من يتفاخرون بأسماء القبائل، ويتناقلون عبارات التباهي والتعصب في وسائل التواصل الاجتماعي.

نرى اليوم من يُصفّق لمنشوراتٍ تُثير الفُرقة وتُغذي النعرة القبلية، وكأنهم لم يدركوا أن الفخر الحقيقي لا يكون بالقبيلة ولا بالنسب، بل بالخلق والعمل والإنجاز.
فبعض عبارات التعصب للقبيلة تُعيدنا إلى الوراء، لا تُقدّمنا، وتغلق أبواب التلاحم التي يسعى الدين والمجتمع لفتحها.

لقد ابتُلينا في هذا الزمان بجهلةٍ يصفّق لهم العقلاء، فيتقدّم الجهل بخطواتٍ ثابتة، بينما يتراجع الوعي إلى الخلف.

ما المردود من نشر هذه العبارات سوى تأجيج مشاعر الانقسام؟
وهل نحتاج بعد أربعة عشر قرنًا من الهدي النبوي إلى تذكير بأن الناس سواسية، لا فرق بينهم إلا بالتقوى؟

إن الإسلام جاء ليرفع الإنسان، لا ليعيده إلى قيود العصبية التي حذر منها نبيّنا الكريم، فهلاّ وعينا رسالته وفهمنا عمق قوله ﷺ:
“دعوها فإنها منتنة”.

للتواصل مع الكاتب : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. الاستاذ سلامة المحمدي
    صاحب قلم حر يصيب كبد الحقيقة دائما .
    موضوعي وناقد إجتماعي بنكهة خاصة وطابع مميز .
    فكر راقي صادق لا يعرف المجاملة
    يكتب بضمير حي ويعبر بوعي عميق حروفه ميزان عد وكلماته نبراس وعي
    قلمه لا يلين للباطل ولا يحيد عن جادة الصواب
    ناقد إذا كتب اوجع واقنع
    فله مني كل التقدير والاحترام

  2. طرح جميل وعميق أستاذ سلامة، لامس لبّ المشكلة وأعاد التذكير بما دعا إليه الإسلام من نبذ العصبية والتفاخر بالأحساب والأنساب. بالفعل، الوعي بهذه القيم هو ما يحفظ وحدة المجتمع ويرسخ معنى الأخوة الحقيقية. شكرًا لقلمك الواعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى