كتاب الرأي

سترة المصلي في الصلاة .

          ✍️د. سلطان الراشد_ كاتب سعودي :

تحصُلُ السُّترةُ للمصلِّي بأن يضَعَ أمامَه شيئًا قائمًا مِثلَ مُؤْخِرةِ الرَّحلِ ، ومِقدارُها ذراعٌ، أو أكثرُ مِن ذلك، وتحصل أيضًا بالجدارِ والعَمودِ والكُرسيِّ، ونحوِ ذلك، وهو مذهبُ الجمهور: الحنفيَّةِ ، والشافعيَّةِ ، والحنابلةِ
يرى الإمام الألباني أن حكم سترة المصلي واجبة، وليست مجرد سنة، لأنها تمنع من قطع الصلاة أو نقص ثوابها، ولتجنب الوقوع في مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك، يجب على المصلي اتخاذ سترة، ولو كانت مجرد خط أو عصا، في كل صلاة سواء كانت فريضة أم نافلة، سواء في المسجد أو خارجه.
‎أولاً :
لا يجوز للمسلم أن يمر من بين يدي المصلي؛ لما فيه من الوعيد الشديد على من مر بين يديه
، فعن أبي جُهَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ لا أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَة ) رواه البخاري (480) ومسلم (507).
‎فإن أراد أن يمر من بين يديه فلا مانع من أن ينصب عصا أو كرسياً أو يأمر شخصاً أن يقف أمام المصلي ثم يمر من ورائه .
جاء في الإقناع مع شرحه: ” وفي المستوعب: إن احتاج المار إلى المرور ألقى شيئاً بين يدي المصلي ، يكون سترة له ، ثم مر من ورائه” انتهى . فيكون مروره من وراء السترة ” انتهى من “كشاف القناع”(1/376) .
‎ثانياً:
لا بأس على المصلي أن يتخذ شخصاً مصلياً أو جالساً أو مضطجعاً سترة له؛ لأن المقصود من السترة منع المرور من بين يدي المصلي وحفظ النظر . 
عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا . قُلْتُ أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتْ الرِّكَابُ ؟ قَالَ : كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ ، أَوْ قَالَ مُؤَخَّرِهِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَفْعَلُهُ ) رواه البخاري(507) .
‎قال ابن قدامة رحمه الله : ” ولا بأس أن يستتر ببعير أو حيوان , وفعله ابن عمر, وأنس.. ثم استدل له بما تقدم.. ” 
ثم قال : ” وقد روي عن حميد بن هلال, قال : رأى عمر بن الخطاب رجلاً يصلي , والناس يمرون بين يديه , فولاه ظهره , وقال بثوبه هكذا, وبسط يديه هكذا. وقال: صل, ولا تعجل،
وعن نافع, قال: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلاً إلى سارية من سواري المسجد , قال : ولِّني ظهرك ، رواهما النجاد بإسناده ” انتهى من “المغني”(2/38).
‎ثالثاً:
فإن تحركت السترة ( الرجل ) يمنياً أو شمالاً ، فلا يعد هذا مشياً بين يديه ، والأولى والأفضل لمن جلس ليستر أخاه من المارة ألا يتحرك حتى لا يشغل المصلي بالنظر ، ولا يحرمه من الاستتار في صلاته ؛ بل يصبر حتى يقضي صاحبه صلاته ؛ خاصة إذا كان قد استتر به المصلي بإذنه ، وقد سبق في كلام ابن قدامة النقل عن عمر وابنه ، رضي الله عنهما ، في ذلك.
رابعاً:
لا بأس إذا رأيت شخصاً يصلي من غير سترة ، أن تقف أمامه مولياً ظهرك له ، ولو لم تخش المرور بين يديه عملاً بالسنة ، وقد نقل فعل ذلك عن عمر رضي الله عنه ، كما سبق .
أما ضابط المسافة للمرور إذا لم يكن هناك سترة فللعلماء في ذلك عدَّة أقوال نكتفي بذكر أقوى هذين القولين :
‎فذهب بعض أهل العلم إلى أن المسافة ترجع إلى العرف .
‎قال الشيخ ابن باز : ومتى بَعُدَ المُصَلِّي عَمَّا بين يدي المصلي إذا لم يلق بين يديه سترة سَلِم من الإثم ، لأنه إذا بعد عنه عرفاً لا يسمى ماراً بين يديه كالذي يَمُرّ من وراء السترة .
وذهب بعض أهل العلم إلى أن المسافة المعتبرة في ذلك ثلاثة أذرع من مكان قيام المصلي ، أو بعد مقدار ممر شاة من مكان سجود المصلي ، وهو المقدار الشرعي لمكان لسترة بين يدي المصلي ، وهو قول كثير من أهل العلم .
‎عن سهل بن سعد قال : كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة .
‎رواه البخاري ( 474 ) ومسلم ( 508 ) .
فهنا مسألتان مهمتان للمصلي :-
– الأولى يصلي إلى سترة تستره عن الناس أن يمروا بين يديه بل ويمنعهم من المرور بين يديه .
– ⁠والثانية عدم جواز المرور بين يدي المصلي وسترته أو الإبتعاد عنه قدر مرور حمل صغير الغنم كما بين ذلك الفقهاء .

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى