كتاب الرأي

التغيير !

✍️د. سلطان الراشد _ كاتب سعودي : 

سنة في هذه الحياة والإنسان كل يوم بعقل جديد وفهم جديد والعالم يتسارع من حولنا في وتيرة تغير تتطلب منا أن نواكبها ..
فلو قدر للأجداد مثلاً أن يعودوا للحياة لأنكروا كثير من الأمور التي تحيط بنا من المأكل والملبس والبيوت ووسائل النقل ووسائل التواصل والإتصالات وكثير من الأمور الأخرى وهذا يفسر معنا المواكبة والتغيير .
صديقي طبيب جراح متفوق وله سمعة مشهودة ويتوافد له الناس لسمعته من جميع أنحاء المملكة العربية السعودية حرسها الله .
دائما ” اللاب توب ” في يده فإذا فرغ منه فتح كتاباً في تخصصه ، وهكذا كل يوم !
قسم وقته وخصص منه وقتاً للعيادة الخارجية وأخرى للقراءة وثالثة للعمليات .
قلت له متعجباً أنت متفوق وطبيب مصنف من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ومرخص من إدارة الالتزام بالشئون الصحية ومشهود لك بالعلمية والتفوق فلماذا تشغل نفسك بالقراءة !
فأجابني على الفور العالم ” الطبي ” في وتيرة متسارعة يخيل لي أنني لا أقدر أن ألحق بها أحياناً .
لذا يجب أن أسابق نفسي لأكون مع الجديد في الوقت والتوقيت “up date “ وإلا فاتني شيء كثير .
هذا في الجانب العلمي الطب والهندسة والعلوم الأخرى ” التغير ” والمواكبة مطلوب .
وكذلك على المستوى الشخصي والأسري والمجتمعي والأخلاقي والعملي والعلمي والثقافي وهكذا .
فرجل فظ غليظ متجهم ومعه ” الحق ” والمنهج والشرع والدليل ويدعوا الناس كيف يقبلون منه !
هذا لابد أن يتغير ويحسن من أخلاقه ويكون حاله كما جاء في الأثر مرني بحسن الأداء ومره بحسن الطلب “!
وآخر يختلف مع جاره لأجل موضوع تافه .
مثلاً بنى مضلة في مقدمة بيته أو خيمة في الساحة المقابلة لبيته ثم تبدأ حرباً شعواء بينه وبين جاره يشغل الجيران ويشغل البلديات والأمانات ومراكز الشرطة والمسئولين ويصعد الأمور ويعظمها ويكبرها وقد تصل الأمور إلى مالايحمد عقباه .
هذه حلها بسبط ” التغير ” والدفع بالتي هي أحسن وبذل الكلام الطيب والتنازل من الطرقين على حد قول الله سبحانه “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) فصلت.
قال الإمام السعدي رحمه الله وغفر له : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } أي: فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب، والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصلْهُ، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول اللين. وإن هجرك، وترك خطابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان، حصل فائدة عظيمة.
‎{ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌا }انتهى .
فالتغير للأحسن وطلب المواكبة في حدود الشرع والدين والمتغيرات مطلب شرعي ديني أخلاقي .
قال الله سبحانه :- ( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) الرعد:11
قال سماحة شيخنا العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله وجمعنا به في جنات النعيم :- فأمره نافذ لكنه جل وعلا يغير ما بالناس إذا غيروا، فإذا كانوا على طاعة واستقامة ثم غيروا إلى المعاصي، غيرَّ الله حالهم من الطمأنينة والسعادة واليسر والرخاء إلى غير ذلك. انتهى
فوائد التغيير التغيير كثيرة منها اكتشاف الذات وزيادة الخبرات، وتجديد النشاط والحيوية، وفتح فرص جديدة. كما أن التغيير ضروري لتحقيق التطور، سواء على المستوى الشخصي عبر التعلم واكتشاف القدرات الجديدة، أو على مستوى المؤسسات عبر زيادة الإنتاجية والابتكار والمرونة في مواجهة التحديات.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى