كتاب الرأي

*لـغة الـقـلـوب

" احترام الألم...أدب القلوب الراقية "

       ✍🏻مـنـيرا العـتيبـي _ كاتبة سعـوديـة :

ليس كلُّ احترامٍ يُقال، فبعضه يُمارَس في صمتٍ يشبه الدعاء.
إنَّ من أرقى صور الاحترام أن تراعي ألمَ الآخر،
أن تفهم أن هناك قلوبًا تمشي بيننا تحمل على أكتافها أوزانًا لا تُرى.
وهناك نوعٌ من الأخلاق لا يُدرَّس في المدارس
بل ينبت في الأرواح الطيبة التي تعرف أن للوجع كرامة.

كم هو مؤلم أن يتحدث البعض عن الوفرة أمام من يعيش النقص،
وعن العافية أمام من يقاتل المرض كل صباح،
وعن الأطفال أمام من يُصلّي كل ليلة لطفلٍ لم يأتِ بعد.
ليس لأنهم قُساة، بل لأنهم لم يتعلموا بعد لغة القلوب المرهفة

احترام الألم هو أن تكتم حديثك عن النعمة أمام مَن حُرم منها،
لا تكبُّرًا ولا خوفًا من الحسد، بل حياءً من الوجع.
هو أن تدرك أن ابتسامتك قد تجرح،
وأن فرحك إن خرج في غير موضعه قد يكون سكينًا في صدرٍ لا يزال ينزف.

الإنسان الحقيقي لا يُقاس بما يملكه،
بل بما يُراعيه في غيره.
هو الذي يفرح، لكن بلطفٍ لا يؤذي،
ويحمد الله، لكن بصوتٍ لا يطغى على أنين غيره.
هو الذي إذا مرّ على جرحٍ، مشى عليه كما يمشي الضوء على الماء:
برقةٍ لا تترك أثرًا.

احترام الألم ليس مجاملة، بل ذكاءٌ عاطفيّ وأخلاقٌ سامية.
هو أن تفهم ما لا يُقال، وأن تلمح الدمع في العين قبل أن يسقط،
أن تدرك أن بعض القلوب تتنفس بالكاد،
وأن أقلَّ كلمةٍ قد تُغرقها.

احترام الألم من أرقى درجات الإنسانية
هو الأدب الذي يجعل من حضورك راحة،
ومن صمتك علاجًا،
ومن وجودك… سلامًا.

فاحترموا الألم كما تحترمون الفرح،
وراعوا الجرح كما تباركون الشفاء،
فهناك من يقاتل في معركةٍ لا يراها أحد.

ربما لا نملك أن نُداوي كلَّ وجع،
لكننا نملك أن نكون
لُطفًا يُخفّف،
وكلمةً تَسند،
وصمتًا لا يُؤذي…

*فليكن لنا من النقاء ما يُشبه المطر*
وسلامًا على القلوب الراقية. 🤍

 للتواصل مع الكاتبة : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى