الأخبار المحلية

الفوزان… مسيرة علمٍ تمتد من منابر التعليم إلى منصب الإفتاء

مكة المكرمة – هشام نتو

في لحظة مؤثّرة لمسار الفقه والدعوة في المملكة العربية السعودية، صدر أمر ملكي بتعيين الشيخ صالح بن فوزان الفوزان مفتيًا عامًا للمملكة خلفًا للشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ – رحمه الله – الذي انتقل إلى رحمة الله في الثالث والعشرين من سبتمبر 2025.

ويُعدّ هذا التعيين امتدادًا لمسيرة علمية طويلة قاد فيها الشيخ الفوزان مسارات التعليم الشرعي والفتوى والتوجيه في المملكة.

وُلد الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عام 1354 هـ (1935 م) في بلدة الشماسية بمنطقة القصيم، وينتمي إلى قبيلة الدواسر. فقد والده في صغره، فشبَّ معتمدًا على نفسه متسلّحًا بحبّ العلم وحفظ القرآن الكريم. تلقّى تعليمه الأول على يد الشيخ حمود بن سليمان الطلال، ثم التحق بالمدرسة النظامية في بلدته، ومنها إلى مدرسة الفيصلية في بريدة.

واصل الشيخ الفوزان طلب العلم حتى التحق بالمعهد العلمي في بريدة، ثم انتقل إلى كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، حيث تخرّج منها عام 1381 هـ، قبل أن ينال درجتي الماجستير والدكتوراه في الفقه الإسلامي من الجامعة نفسها. وقد تميّزت دراسته بعمق فقهي واهتمام بالتأصيل الشرعي الدقيق، مما أهّله ليصبح أحد أبرز المدرّسين والباحثين في مجاله.

بدأ فضيلته حياته العملية معلّمًا في مدارس القصيم، ثم انتقل للتدريس في المعهد العلمي ببريدة، قبل أن يلتحق بالتدريس الجامعي في كلية الشريعة بالرياض، حيث أشرف على عدد من الرسائل العلمية في الفقه وأصوله.

تدرّج في المناصب الأكاديمية حتى أصبح مديرًا للمعهد العالي للقضاء، ثم عضواً في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وعضواً في هيئة كبار العلماء، إضافة إلى عضويته في مجلس الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي.

وفي 22 أكتوبر 2025 صدر الأمر الملكي بتعيينه مفتيًا عامًا للمملكة العربية السعودية ورئيسًا لهيئة كبار العلماء والهيئة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، خلفًا للشيخ عبد العزيز آل الشيخ – رحمه الله – في تتويجٍ لمسيرة علمية امتدت لأكثر من ستة عقود.

للشيخ الفوزان حضور واسع في الوسط العلمي والدعوي من خلال برامجه الإذاعية والتلفزيونية، أبرزها مشاركته الدائمة في برنامج «نور على الدرب»، إضافة إلى مؤلفاته التي تُدرّس في الجامعات والمعاهد العلمية، مثل:
– التوحيد
– الإيمان
– الملخّص الفقهي
– الولاء والبراء
– شرح كتاب التوحيد

وقد عُرف الشيخ بتمسّكه بالمنهج الوسطي المتزن، وبحرصه على غرس الاعتدال في الفتوى وتبصير الناس بأمور دينهم على ضوء الكتاب والسنة.

يمثّل الشيخ صالح الفوزان نموذجًا للعالم الذي جمع بين التعليم والفتوى والعمل المؤسسي. وتعيينه مفتيًا عامًا للمملكة يأتي امتدادًا طبيعيًا لمسيرة منضبطة في خدمة الشريعة والوطن، ومؤشّرًا على استمرار نهج المملكة في دعم العلماء وترسيخ مرجعية الإفتاء الرسمي بما يواكب العصر ويحافظ على الثوابت.

محمد تهامي

مسؤول النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى