كتاب الرأي

ماذا فعلت بنا ياكالدي

       ✍️أحمد الراوي الرويلي – كاتب سعودي :

يقال : للناس فيما يعشقون مذاهب ! هناك من يحب طعاماً وهناك من يأنفه ، وعلى هذا نقيس كل ماهو موجود على وجه الأرض حباً وكرهاً . كان هناك راعي أغنام يدعى كالدي في أرض أثيوبيا ( الحبشة سابقاً) لاحظ على أغنامه نشاطاً غير اعتيادي بعد أكلها لنوع من الأشجار والتي تحمل بذوراً حمراء ، فقر أن يأكل من البذور ثم شعر بعد ذلك بزيادة في نشاطه ، فأخذ منها كمية وذهب بها للدير ( مكان يجتمع فيه الرهبان للتعبد ) فقاموا بتذوق الثمار ثم استمروا عليها واستغلوا ذلك في زيادة طاقتهم لتأدية العبادة ، وهناك قصص أخرى عن أول من اكتشف البن إلا أنني أرى أن هذه القصة هي الأقرب للصواب .
نعود للعنوان “ماذا فعلت بنا ياكالدي “
اكتشاف كالدي وصل إلى كل الشعوب ثم تنوعت طريقة تحضير القهوة للكثير من الطرق والنكهات والألوان ، هناك من يشربها باعتدال وييستلذ بها ويأخذ منها الفوائد الصحية ويرونها كما رآها الشاعر الجواهري في أول يوم لزواجه مخاطباً زوجته ” واختلطت حناؤك بالقهوة ” وهناك من يشربها بنهم وبدون تقييد فيصاب بالأرق ثم يضطر للإستنجاد بالحبوب المنومة والتي تأخذ دورها المعاكس تماماً لمفعول القهوة ومن هنا تبدأ سلسلة الأمراض من أرق وضغط وقلق وخفقان القلب وحرقة المعدة ثم تبدأ رحلة البحث عن العلاج المستمر المهلك للجسد وهؤلا يرون حياتهم بدون قهوة هو توقف عقولهم عن التفكير ، ( هذا مافعله كالدي )، ولكن اللوم ليس عليه بل على من يرى في كثرة تناول القهوة خطاً موازياً لحاجته للأكسجين !! حسب إحدى الإحصائيات أن سكان المملكة العربية السعودية يستهلكون مايقارب الثمانين ألف طن سنوياً مايعادل ستة وثلاثون مليون كوب قهوة يومياً !! الرقم مهول ، نعم نستمتع بالقهوة ولكن باعتدال حتى لانندم في وقت لاينفع الندم ، استوقفني الشعب الأثيوبي وهو أكبر منتج للبن بطريقة تحضيرهم للقهوة ذات الطقوس التي تدل على أن شربهم للقهوة استمتاع ومزاج وليس نهم واندفاع ، حيث تستمر الطقوس حوالي الساعة من تحضير للقهوة والمكان وتجهيز الأدوات وجربت هذه الطقوس وشعرت أن شرب القهوة باعتدال هو سكن للروح وتذوق فاخر ، قال الشاعر نزار قباني ( القهوة هي عجوز معمرة لها أحفاد بررة يقبلونها كل صباح ومساء وأنا أكثرهم براً بها ) وأختم كما بدأت و للناس فيما يعشقون مذاهب .

 للتواصل مع الكاتب : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى