التسوّل الإلكتروني.. آفة رقمية جديدة تنتشر عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي

عبدالله الينبعاوي _ جدة
في ظل الانتشار الواسع للتقنية وتنوّع وسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة خطيرة تهدد النسيج الاجتماعي وتستغلّ عواطف الناس، وهي ظاهرة التسوّل الإلكتروني، التي تُعدّ من أخطر صور الاحتيال الرقمي المستحدثة في العصر الحديث.
وباتت هذه الممارسات تتخذ من تطبيقات التواصل الأكثر استخدامًا مثل واتساب، ومنصة “إكس” (تويتر سابقًا)، وسناب شات بيئةً خصبة لنشاطها، حيث يقوم بعض الأفراد أو الجهات المجهولة بإنشاء حسابات وهمية، ونشر رسائل أو مقاطع مؤثرة لطلب المساعدة المالية، أو الادعاء بمعاناة صحية أو مادية غير حقيقية، بهدف جمع الأموال بطرق غير نظامية.
وحذّرت الجهات الأمنية والرقابية في المملكة العربية السعودية من خطورة هذه الظاهرة، مؤكدة أن التسوّل عبر الإنترنت يُعد مخالفة صريحة للأنظمة، ويصنّف ضمن جرائم الاحتيال الإلكتروني التي تصل عقوبتها إلى السجن والغرامة، وفق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث الرسمي لـ الأمن العام في تصريح سابق ، أن الجهات الأمنية رصدت في الآونة الأخيرة عددًا من الحالات التي تم من خلالها استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي في جمع تبرعات أو طلب مساعدات مالية بطرق غير مشروعة، مشيرًا إلى أن الأمن العام يتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في مثل هذه الممارسات.
وأضاف أن الجهات المختصة تعمل بشكل مستمر على رصد الحسابات الوهمية والمشبوهة، بالتعاون مع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، مؤكدًا على أهمية وعي المستخدمين وعدم الانسياق خلف الرسائل العاطفية التي قد تُستغل لجمع الأموال بطرق غير نظامية.
ودعا جميع المواطنين والمقيمين إلى الإبلاغ الفوري عن أي حالات تسوّل أو احتيال إلكتروني عبر تطبيق “كلنا أمن” أو من خلال مراكز البلاغات الأمنية (رقم 911 في المناطق الرئيسية)، مشيرًا إلى أن التعاون المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظواهر السلبية.
ويرى مختصون في الأمن السيبراني أن التسوّل الإلكتروني يُعدّ وجهًا جديدًا للتلاعب بالعواطف واستغلال الثقة المجتمعية، مطالبين بتكثيف الحملات التوعوية التي تبرز أساليب المحتالين وكيفية كشفها والتعامل معها، مؤكدين أن الوعي الرقمي أصبح ضرورة لحماية الأفراد من الوقوع ضحية لمثل هذه الممارسات.
ومع استمرار جهود المملكة في تعزيز الأمن المعلوماتي ومكافحة الجرائم الرقمية، تبقى ثقافة التحقق والتثبت قبل المساعدة أو التحويل المالي ركيزة أساسية لحماية القيم الإنسانية وصون المجتمع من آفات العصر الرقمي.



