كتاب الرأي

الكلام اناقة

            ✍️عائشة الفارسية _ كاتبة عمانية :

قد يكون في لبسنا ومظهرنا أناقة ولكن بالواقع بأن أناقتنا ليست فقط في لباسنا والأناقة الظاهرة وهي ليست محصورة في مظهرنا الخارجي للناس بل هناك أناقة أعمق وأزكى وأسمى إنها أناقة تنبع من داخلنا لتُنير ما حولنا تتمثل بأناقة الروح والعقل ، والقلب والأسلوب، ومن أعظمها وأعلاها شأنًا أناقة اللسان وهي محور حديثنا في هذا المقال.

فالكلام في ذاته أناقة وتلك الكلمات التي ننطقها مرآة عقولنا وقلوبنا تعكس ذاتنا لذا يجب أن نختار كلماتنا بعناية قبل أن نتحدث وبحكمة بالغة وألا نستعجل في نطقها فعندها لا نحكمها بل هي الحاكمة علينا فالكلمات مثل الثمار تحتاج وقتًا كافيًا لتنضج وتطيب.

إن للكلمة سحر عجيب وأثر بالغ في النفوس فهي كالشجرة الطيبة التي لا تثمر إلا بالطيب ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، كما قال الله عز وجل
﴿ أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا كَلِمَةࣰ طَیِّبَةࣰ كَشَجَرَةࣲ طَیِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتࣱ وَفَرۡعُهَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ ﴾ [سورة إبراهيم: ٢٤]

فقبل أن تنطق جرب الكلمة على نفسك قبل أن تقولها لغيرك فإن جرحتك فاعلم أنها ستجرح الآخرين فإحذر ولا تقلها حتى وإن كانت مزاحًا فمشاعر الآخرين وأحاسيسهم ليست مجالًا للهزل أو التسلية.

اجتهد وازرع في القلوب كلمات طيبة وإن لم تُزهر كلها فحتما إن بعضها سيزهر يومًا بالثمار اليانعة واجعلها وردًا يعبق شذىً ويضمد الجراح ويُرمم الأرواح المنكسرة.

فالناس بطبيعة الحال توجعهم الكلمات القاسية المؤلمة التي تجرح المشاعر وبالمقابل تسعدهم الكلمة الطيبة فلنحرص على أن ننطق خيرًا فقد قال النبي ﷺ: “الكلمة الطيبة صدقة”.

فهيا بنا لننشر المحبة والسلام ولنبنِ بالكلمة الطيبة جسور الألفة وأنصح نفسي وإياكم بكلمات تسعد الروح مثل:
من فضلك، لو سمحت، جزاك الله خيرًا…
ترفقها لطف الابتسامة وبشاشة الوجه لنكسب بها محبة القلوب.

 للتواصل مع الكاتب : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى