كتاب الرأي

بعد أن وضعت الحرب أوزارها في غزة !

             ✍️ د. سلطان الراشد _ كاتب سعودي :

الحرب الضروس الخاسرة الغير متكافئة التي ابتدأتها حركة ” حماس ” مع إسرائيل في السابع من أكتوبر وراح ضحيتها أكثر من مائة ألف ” غزاوي ” مع الاف المصابين والمشردين وتهدمت البنية التحتية والفوقية بنسبة ٩٠٪؜.
تحركت فيها الآلة اليهودية في أرض غزة وأعوانها في الأرض والجو وأهلكت الحرث والنسل بلا رحمة ولاشفقة ولاكلل ولاملل .
واليوم وقد أسدلت الحرب أستارها ووضعت الحرب أوزارها .
بعد أن إصطف العالم في وجه التعنت والغطرسة اليهودية التي رأت من الوقوف الأمريكي وراءها نوع من التأييد الذي جعلها تضرب في كل إتجاه ولا ترقب في مؤمن إلاً ولاذمة .
بل علت من مطالبها وسقف مطالبها ، وأهدافها المعلنة وقد سمع بها العالم فيما يسمى بالمطالبة بإسرائيل الكبرى .
اليوم وقد إتفق العالم على وقف هذه الحرب وتبادل الأسرى تظهر لنا دروس عظمى وكبرى ومهمة ، واجبنا أن نستفيد منها وهي كثيرة جداً .
وواجبنا أن نتحرك وفق معطياتها ونتائجها وأن لانلدغ من جحر مرتين .
يبرز لنا فيها جلياً عظم السمع والطاعة لولاة أمورنا في المعروف وخطورة التفرد بالرأي دون المجموع .
فيدُ الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار .
ومن تلك الدروس وهي كثيرة :-
أولاً الشكر بعد شكر الله للمملكة العربية السعودية وللدبلوماسية السعودية والفرنسية واللتان جعلتا العالم يصطف خلف حل الدولتين وصوت معهما ١٤٦ دولة من أصل ١٦٠ وهذا تفوق وفوز لم يذكر على مر التاريخ وهو السبب بعد الله في إيقاف هذه الحرب الدامية بعد أن رأت الولايات المتحدة الأمريكية انعزالها بسبب الوقوف مع الكيان الصهيوني الغاصب .
ثانياً التهور مع العدو ومحاربته وأنتَ لا تملك نصف مايملكه من آلة حربية وجيوش مدربه ودعم مالي ولوجستي نوع من التهور وإلقاء بالنفس في التهلكة وقد كان !
بل والتهاون في الإعداد الذي ذكره الله في كتابه :-وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) الأنفال .
قال الامام السعدي رحمه الله :- أي ‏{‏وَأَعِدُّوا‏}‏ لأعدائكم الكفار الساعين في هلاككم وإبطال دينكم‏.‏ ‏{‏مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ‏}‏ أي‏:‏ كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي‏:‏ والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْيِ، والشجاعة والتدبير‏.‏ انتهى.
إذن ماذا فعلت حماس في السابع من أكتوبر هل طبقت هذا الكلام أم أنها جعلت الشعب الغزاوي الأعزل في مواجهة مباشرة مع الآلة اليهودية المدمرة وإنزوت هي في الأنفاق والخنادق فحصل الخراب والموت والدمار والضياع .
ثالثاً :- أحرجت الأمة خاصة الدول التي حولها الأردن مصر وغيرهم والذين يعرفون تمام المعرفة خطورة الموقف وتقديراتهم الحقيقية لهذه الحرب التي أتت على الأخضر واليابس وأن من يقرب منها يكتوي بل يحترق بنيرانها .
رابعاً وقد وقعت الفأس بالراس وسبق السيف العذل رأت دول المنطقة أنه لامناص لها عن القيام بالمتاح على الأقل فعملت على ثلاث إتجاهات الأول السعي الحثيث في إيقاف هذه الحرب المدمرة حرب الإبادة مهما كان الثمن ، تشجيع الحراك الدبلوماسي داخل أروقة الأمم المتحدة وضغط الشعوب على قادتها وأصحاب القرار والذي نتج عنه وقف هذه الحرب بجهود معروفة مذكورة مشكورة لكل من ساهم في ذلك وسعى ، والثالث السعي في إيصال المساعدات لأهل غزة المنكوبين والجوعى .
خامساً هذه دروس عظيمة يجب على حماس بل وكل الفصائل على الأرض الفلسطينية أن تسعى للإستفادة منها .
مع مراجعة النفس والتوافق مع السلطة الفلسطينية الحاكمة والعمل على إيجاد أرضية واحدة تظهر للعالم الخارجي أنهم على قلب رجل واحد يتضح معها الإتفاق والتوافق وأن الخلاف شر .
وتستفيد من العبر والدروس التي سطرت بالملاحم وكتبت بالدم الفلسطيني والغزاوي تحديداً ووقفة مع النتائج تجعل العاقل يقف طويلاً ويفكر كثيراً في المآلات وفي هذا الدمار وهذا الخراب والقتل والتهجير والتشريد والفقر والجوع والخراب .
واجب الجميع مراجعة النتائج والإستفادة من تلك العبر ..

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى