كتاب الرأي

الاسطورة

ق.ق.ج

                     ✍🏻بدرية المليحي :

في أعماق الحياة، كانت هناك امرأة، أسطورة في صبرها وقوة إرادتها. عاشت يتيمة، لكنها لم تترك للحياة أن تطفئ شمعة أملها. تزوجت في سن صغيرة، ورزقت بأطفال، لكن القدر كان له رأي آخر. فقد أصيب أطفالها بمرض وراثي نادر، وتوفي منهم أربعة، بنت وولد واثنان من الشباب. كانت تلك الخسارة قاسية، لكنها لم تكن النهاية.

ظلت المرأة صامدة، ترعى زوجها الذي أصيب بجلطة قعدته عن الحركة. كانت له أمًا و زوجةً، تحتسب الأجر وتتجرع الألم. لكن القدر لم يمهلها طويلاً، فقد رحل زوجها عن الدنيا، تاركًا لها جرحًا لا يندمل.

ومع تقدمها في العمر، بدأت تُبتلى بمرض السكر ومرض القلب. كانت تلك الأمراض كالجبال الشاهقة، لكنها ظلت صابرة، لا تفقد الأمل في الله. ثم جاء الدور على السرطان ، وانتشر في جسدها كالنار في الهشيم.

ورغم كل تلك المصائب، ظلت المرأة محبوبة بين الناس، بسبب خلقها الرفيع ودينها وابتسامتها التي لم تفارق وجهها أبدًا. كانت كالشجرة التي تتجذر في الأرض، وتتفرع إلى السماء. حتى في أصعب اللحظات، كانت تجعل من حولها يشعرون بالأمل.

رحلت الأسطورة، لكن ذكراها بقيت في قلوب من عرفها. تاركة وراءها دروسًا في الصبر والاحتساب والحب. كانت حياتها كتابًا مفتوحًا، يقرأه من يريد أن يتعلم معنى الصبر والاحتساب.

 للتواصل مع الكاتبة [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى