حين يصوّر الضجيج على أنه شعر!

✍️ سلامة المحمدي :
في زمن أصبحت فيه عدسات الهواتف أسرع من وزن القصيدة، تحوّلت كثير من محاوراتنا إلى ساحات صياح لا ساحات شعر، وتحوّلت بعض مكاتب التصوير إلى مصانع إنتاج صخب، تلتقط كل من حمل المايك، وتبثه للعالم على أنه شاعر العصر!
وأنا أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، شاهدت محاورات امتلأت بأشخاص يُلقَّبون بالشعراء، وهم لا يمتون للشعر بصلة؛ لا في اللفظ، ولا في الوزن، ولا في المعنى. مجرد أصوات تتعالى، وجمهور يُصفّق، وكأننا أمام مسرح لا محاورة.
يا مكاتب التصوير، ارحمونا من تصوير محاورات ليس فيها من الشعر إلا الاسم، ولا من المعنى إلا الجلبة. كأن الصوت العالي صار هو معيار الفحولة الشعرية، وغياب الوزن لا يُعد خللاً بل “إبداعًا جديدًا”!
ما نراه من محاورات هزيلة، تتكرر فيها الجمل، وتُصفّق لها جماهير من بعض المحسوبين على القبائل، ما هو إلا إساءة متكررة للشعر النبطي، وتشويه لتراث المحاورة الحقيقي، الذي كان يومًا ما ساحة نزال بين العقول لا الحناجر.
ليس كل من هزّ المايك شاعرًا، ولا كل من ارتفعت أصواتهم أوّلوا المجد. الشعر موقف، وفكرة، ووزن، لا مجرد وقفة وصرخة وعدسة تصور.
رفقًا بالشعر يا من تصورون، واتقوا الله في أذواق الناس، فليس كل من صاح شاعر، ولا كل صمت يُنسى.
للتواصل مع الكاتب [email protected]



