كتاب الرأي

ينبع التاريخية .. من ذاكرة الماضي إلى مستقبل السياحة

           ✍️ بدرية المليحي – كاتبة سعودية : 

بقلب الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، وعلى ضفاف البحر الأحمر، تقع ينبع التاريخية، إحدى أقدم مدن الحجاز وأكثرها ثراءً بالتراث والثقافة. هذه المدينة التي عرفت بتاريخها البحري وتجارتها النشطة، وارتباطها العميق برحلات الحجاج القادمين من البحر، تعيش اليوم نهضة جديدة تتحول فيها أحياؤها التراثية إلى وجهات سياحية نابضة بالحياة.

أحياء تنبض بالماضي

تضم ينبع التاريخية عددًا من الأحياء القديمة التي لا تزال تحافظ على طابعها المعماري المميز، مثل حي السويق، وحي العقبي، وحي البحر. وتشتهر هذه الأحياء بالمباني الحجرية المزينة بالنوافذ الخشبية التقليدية (الرواشين)، والأسواق القديمة، والموانئ التي كانت ذات يوم شريان الحياة للمدينة. هذه المكونات التراثية أصبحت اليوم محور اهتمام الجهات المختصة، التي تسعى للحفاظ عليها وتأهيلها بما يتناسب مع قيمتها التاريخية والسياحية.

التحول إلى وجهة سياحية

انطلقت عدة مشاريع لتطوير ينبع القديمة، بإشراف من وزارة الثقافة والهيئة الملكية للجبيل وينبع، بالتعاون مع وزارة السياحة. تم ترميم عدد من المباني التراثية وتحويلها إلى متاحف، ومقاهٍ، ومحلات للحرف اليدوية. كما شملت الجهود تحسين البنية التحتية، وإنشاء مسارات للمشاة، وتوفير خدمات للزوار تعزز من تجربة السائح. من أبرز المعالم التي تم تطويرها سوق الليل، وهو سوق تراثي أعيد افتتاحه بأسلوب يجمع بين أصالة الماضي وحداثة الحاضر.

أهمية التطوير

تُعد إعادة إحياء الأحياء القديمة في ينبع فرصة لتعزيز الهوية الوطنية، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة. كما تسهم في استقطاب السياح من داخل المملكة وخارجها، الباحثين عن تجربة أصيلة تنقلهم إلى عمق الثقافة الحجازية.

المجتمع شريك في النهضة

ما يميز تجربة تطوير ينبع التاريخية هو إشراك المجتمع المحلي في عملية النهوض بالمنطقة. فقد تم تدريب شباب وشابات من ينبع للعمل كمرشدين سياحيين، ودعم رواد الأعمال لافتتاح مشاريعهم داخل الأحياء القديمة، مما يخلق شعورًا بالانتماء والفخر بالموروث الثقافي.

ختامًا

ينبع التاريخية ليست مجرد مبانٍ قديمة، بل هي ذاكرة حية تسرد حكايات البحر والتجارة والحج، وتفتح أبوابها اليوم للعالم في ثوب جديد يجمع بين عبق الماضي وآفاق المستقبل. ومع استمرار جهود التطوير، فإن ينبع القديمة مرشحة لتكون إحدى أبرز الوجهات السياحية والثقافية في المملكة، بل وفي المنطقة بأسرها.

للتواصل مع الكاتبة: [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى