الاخبار الفنية والثقافية

«التلوين الصوتي».. حين تتحول الكلمة إلى إحساس

عنوان – جدة – هشام حسن نتو :

اختتمت الكاتبة والإعلامية الصحفية والمدربة مريم حميد السلمي في مقهى مجالس المقام بجدة، ورشة العمل التدريبية «التلوين الصوتي في الأداء المسرحي»، التي أقيمت على مدار يومين، وجمعت بين الجانب المعرفي والتطبيق العملي بمشاركة وتفاعل الحضور.

واستهلت السلمي اليوم الثاني بسؤال وجّهته للمشاركين: «هل قوة الصوت أهم من التلوين الصوتي؟»، لتفتح من خلاله مساحة للنقاش، حيث تفاوتت الإجابات؛ فمنهم من ربط الأمر بالحالة والخطاب، وآخرون بطبيعة الحدث ونوع التوجيه، فيما رأى بعض المشاركين أن الجملة والموقف هما ما يحددان أسلوب التلوين المناسب.

وأوضحت السلمي أن قوة الصوت تجعل المتحدث مسموعًا، بينما يجعله التلوين الصوتي مؤثرًا، وأن الأداء المتميز يجمع بين الوضوح والقوة والتلوين، مؤكدة أن التأثير الصوتي يرتبط بصدق المشاعر، والنبرة المناسبة، والحضور، والتنفس المرن.

وقدمت خلال الحقيبة التدريبية مفهومًا يلخص أهمية الأداء بعبارة: «الكلمات الصادقة تصل إلى العقول، والتلوين الصوتي يصل إلى القلوب»، موضحة أن تكامل عناصر الأداء يرفع قدرة المتحدث على جذب الانتباه والإقناع والتأثير، ويسهم في صناعة تجربة تساعد على ترسيخ المعلومة لدى المتلقي.

وانتقلت الورشة بعد ذلك إلى الجانب التطبيقي، حيث شارك الحضور في أداء جملة «وين كنت أمس؟» بنبرات ومشاعر مختلفة شملت التردد والثقة والسخرية والدهشة والغيرة والحزن والحب والغضب والفرح، في تمرين كشف عمليًا كيف يمكن للجملة ذاتها أن تحمل معاني ورسائل مختلفة بمجرد تغيير النبرة والإحساس المصاحب لها.

واستعرضت المدربة ما أسمته «مؤشر التلوين الصوتي»، الذي يقوم على مجموعة من العناصر المتكاملة، تشمل المعنى، والنبرة، والطبقة، والشدة، والسرعة، والإيقاع، والوقفات، والتشديد، والتنفس، وصدق الأداء، قبل أن تطلب من المشاركين تطبيق هذه العناصر في تقييم أدائهم بصورة غير مباشرة من خلال معادلة تدريبية أعدت لهذا الغرض.

كما أكدت أهمية تنظيم التنفس باعتباره أحد المفاتيح الأساسية للسيطرة على الصوت، وتمكين المؤدي من التحكم في طبقاته وسرعته ووقفاته، والمحافظة على استقرار الأداء دون أن يفقد الإحساس أو وضوح المعنى.

واتخذت الورشة طابعًا تفاعليًا واضحًا، فلم يقتصر دور الحضور على الاستماع، بل تحولوا إلى مؤدين يخضعون للتجربة والملاحظة والتقييم، وهو ما أتاح لهم اكتشاف الفارق بين نطق الكلمات وأدائها، وبين مجرد رفع الصوت واستخدامه أداةً لنقل الشعور والمعنى.

واختتمت الورشة بالتأكيد على أن التلوين الصوتي في الأداء المسرحي ليس تغييرًا مصطنعًا للنبرة، وإنما قدرة على توظيف الصوت لخدمة النص والموقف والشخصية والمشاعر؛ فالمؤدي الناجح لا يجعل الجمهور يسمع كلماته فحسب، بل يمنحه فرصة للشعور بما وراء تلك الكلمات.

هشام حسن نتو

مدير التحرير + مدير العلاقات العامة بالصحيفة إعلامي ومحرر صحفي سعودي، يمتلك خبرة في إعداد الأخبار والتقارير الصحفية والمقالات، والتغطيات الإعلامية الميدانية للمناسبات الاجتماعية والفعاليات الرياضية والثقافية والمجتمعية في مكة المكرمة وجدة. بدأ مسيرته الصحفية في صحيفة أحوال الإلكترونية، ثم انتقل إلى صحيفة شاهد الآن الإلكترونية، قبل انضمامه إلى صحيفة عنوان الإخبارية، حيث تدرج من محرر صحفي إلى مدير للعلاقات العامة، ثم مدير للتحرير، مع استمراره في مسؤوليات العلاقات العامة. يهتم بتطوير المحتوى الصحفي، وتعزيز جودة الصياغة والتحرير، وبناء العلاقات الإعلامية، وإبراز المبادرات والفعاليات المجتمعية من خلال تغطيات مهنية تراعي الدقة والمصداقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى