
✍🏻 سمير الشحيمي:
( أرض قاحله وأمطار غزيرة ورياح شديدة يقف شاكر العقيد وسط الأرض القاحله يجول بنظره في كل مكان فوقع عينه على مبنى بعيد تحرك من مكانه بخطوات متثاقله مقاوم شدة الرياح وصل إلى المبنى بوابته من حديد قد صدء ومفتوح على مصراعيه بفعل الرياح الشديدة والمبنى يحمل فوقه لافته مكتوب عليها مستشفى للأمراض العقلية والنفسية وقف شاكر العقيد أمام الباب وطرقه عدة طرقات ففتح الباب من تلقاء نفسه ودخل شاكر العقيد بسرعه وأغلق الباب خلفه تحرك بالممر فظهرة أمامه فتاة ذات الرداء الأبيض وهيه تبتسم.
شاكر العقيد : أين أنا؟
تشير فتاة ذات الرداء الأبيض إلى الجهة الأخرى فلتفت شاكر العقيد خلفه وجه أسود مخيف وعينين حمراوين انقض عليه)
فتح شاكر العقيد عينيه فوجد نفسه خلف مكتبه وصوت الهاتف يرن وأحد زملائه بالمكتب الآخر يصحح بعض الأوراق وهو يقول له : أستاذ شاكر ألا تهدء أنت تتناوب إليك الأحلام والرؤى وأنت بالعمل وفي النهار.
شاكر العقيد يمسح رأسه بكلتا يديه وهو يقول : يا أستاذ سعيد هذه حياتي البائسه هل تريد جزء منها.
الاستاذ سعيد : حشى لله لا أريد أبقى بعيداً عني لو كنت مكانك لنتحرت.
شاكر العقيد بسخريه : لا تقلق هم الذين سيتخلصون منك.
ينظر الأستاذ سعيد الى شاكر العقيد بقلق فبتسم شاكر وهو يقول : أمزح معك أطلب لي فنجان قهوة لو سمحت.
الأستاذ سعيد ينظر إليه نظرة متوترة ثم يرفع السماعه ليطلب له قهوة.
المستشفى
الدكتورة بلقيس في إحدى غرف المستشفى تغط بنوم عميق وتم تضميد جراحها ويشرف على حالاتها الدكتور جسار ومعه إحدى الممرضات ثم خرج من الغرفة واتجه إلى مكتبه كان بإنتظاره الدكتور جمال الذي كان يضع راحة يديه على وجهه.
الدكتور جمال : كيف هيه الدكتوره بلقيس الآن؟
الدكتور جسار يتنهد : ضمدنا جراحها وحقنتها ابره مهدئة لتنام لكن لا أخفي عليك حالتها النفسيه صعبه جداً.
الدكتور جمال وهو يرفع رأسه : أنها لا تستحق الذي جرى لها.
الدكتور جسار : أخبرني مالذي جرى بالغرفتين رقم 12 و21 مالذي يربط بينهما؟
الدكتور جمال : لا أعلم عند قدوم هاتين الفتاتين إلى هنا منذ 5 سنوات لم تكن تحدث مثل هذه الأمور.
الدكتور جسار : أنت والدكتورة بلقيس مسؤولان عن متابعة علاج هاتين الفتاتين جيهان و اسمهان منذ قدومهما إلى المستشفى إلى أين وصلت مراحل علاجهما؟
الدكتور جمال ينهض من كرسي ويتجه إلى النافذة وينظر إلى الشارع والماره من المشاه والسيارات والدراجات الهوائية فقال : جيهان دخلت إلى المستشفى بعمر 16 عشر تعاني من اضطراب القلق والتوتر النفسي ومن بعد عدة جلسات معها سواء العلاج الفيزيائي أو جلسات الحوار كانت تتحسن ، أما جيهان دخلت إلى المستشفى بنفس عمر اسمهان وكانت تعاني من اضطرابات السلوك الفوضي المعادي للمجتمع فتاة غريبه جداً ليست كأسمهان حاله استثنائية محيره بتصرفاتها وحديثها.
الدكتور جسار : ممكن توضح أكثر؟
الدكتور جمال : تشعرك بلأطمئنان بالحديث معها ومسالمه لحد الوصف عندما تنظر إليك بعينيها العسليتين البراقتين كأنها تحدثك من خلالهما وتسمع صوتها داخل رأسك اذا قاومت النظر إليها تشعر بصداع يأكل رأسك أو تهجم عليك بغته كما فعلت مع الدكتورة بلقيس برغم أن جلساتها مع الدكتورة بلقيس أكثر من جلساتها العلاجيه معي.
الدكتور جسار : هل تواصلتوا مع اهل الفتاتين جيهان واسمهان وتبلغوهما بالذي حدث؟
الدكتور جمال : منذ دخولهما إلى المستشفى لم يأتي أحد لزيارتهما لكن سأتواصل مع أهل الفتاتين بنفسي.
الدكتور جسار : حسنا دكتور جمال تابع الموضوع بإهتمام وأبلغني بالذي سيحدث معك.
الدكتور جمال : حسنا سأذهب الآن.
يخرج الدكتور جمال من مكتب الدكتور جسار وينطلق إلى مكتب الإستقبال.
الدكتور جمال : أريد ملف المريضتين جيهان واسمهان رقم الغرفتين 21 و 12
الممرضه : حسنا يا دكتور سأحضرهما لك إلى مكتبك بعد قليل.
الدكتور جمال : سأكون بإنتظارك وأريد أيضاً نتائج أشعة جيهان اذا تم الانتهاء منها وأيضاً فنجان قهوة شكراً لك.
يغادر الدكتور جمال إلى مكتبه ويجلس بالكرسي ويفتح الجهاز الحاسوب الخاص به صوت طرق على الباب تدخل ممرضة الإستقبال بيدها ملفين قائله : هذه هيه الملفات التي طلبتها دكتور جمال.
الدكتور جمال : نتائج الأشعة.
الممرضه : بعد قليل ستصل مع موظف قسم الأشعة وقهوتك بالطريق.
الدكتور جمال : حسنا شكراً لك.
غادرت الممرضه المكتب فتح الدكتور جمال أول ملف مكتوب عليه إسم جيهان وصورتها وجد رقم هاتف اتصل عليه لكنه يتعذر الحصول على المستخدم المطلوب ويعاود الإتصال لكن دون جدوى فتح ملف اسمهان وطلب الرقم المدون بالملف ولكن نفس الإجابة لا يمكن الحصول على المستخدم المطلوب قلب الملفات ووجد عنوان منزل جيهان دونه على ورقه وبحث عن عنوان اسمهان ودونه على الورقه ثم اغلق الملف ومسك الورقة ويقرأ العنوانين شد انتباهه أمر ما وهو ينظر إلى الورقة أن العنوانين متشابهين نفس المنطقة نفس رقم الشارع نفس رقم المنزل مما جعل الدكتور جمال يخلع نظارته الطبيه ويقول لنفسه : مالذي يحدث يجب أن أذهب إلى هذا العنوان لأعرف ما الرابط الذي يجمع هاتين الفتاتين.
تقف سيارة شاكر العقيد أمام البناية التي يقيم فيها ويأتي إليه الحارس قائلاً : حمدالله على السلامه أستاذ شاكر.
شاكر : الله يسلمك ياعم رياض.
العم رياض وهو يشرب مشروب غازي : اعطني حقيبتك لأحملها.
شاكر يبتسم ويبعد الحقيبة بسرعه : لا داعي يا عم رياض يكفي إنك تحرس هذه البنايه العتيقة وتريد مني اجعلك تحمل حقيبتي أنها ليست ثقيله.
العم رياض : هذا واجبي يا أستاذ شاكر.
يضع شاكر العقيد يده في جيبه ويخرج عملة ورقيه يضعها بيد العم رياض وهو يقول : هذه لك اتمنى أن تخفف من شرب المشروبات الغازية وانت بهذا السن.
العم رياض : لا تقلق صحتي بأفضل حال.
ويصعد شاكر إلى شقته.
يفتح باب الشقة أنه الصوت صرير الباب الكئيب الذي لا يفارق الأبواب العتيقة يدخل شاكر ويغلق الباب خلفه ويضع حقيبته على الطاولة ويدخل غرفته وفجأه شي ما يقفز من تحت سرير نومه كانت قطته التي يعتني بها أمسك بها وهو يحدثها : آخر عودة لي من قرية زكوان وأنتي لا تفارقيني ألم تشتاقي للقرية (راجع رواية شبح البحيرة ) القطة تنظر إليه وهيه تموء.
تركها وهو يقول : لابد وأنك جائعه سأجهز طعام العشاء وستحصلين على نصيبك.
دخل شاكر العقيد إلى دورة المياه وخلع جميع ملابسه ووقف ليستحم ووضع الصابون بجميع أرجاء جسمه ووجهه واغتسل بالماء وعندما فتح عينيه وجه مرعب ظهر أمامه كان لفتاة يغطي وجهها شعرها الأسود وعينيها حمراوين انقضت على شاكر وكردت فعل وقع على ظهره وضرب رأسه صنبور الماء وفقد وعيه ورأسه يسيل منه الدم.
يتبع…..
للتواصل مع الكاتب : [email protected]



