
✍🏻 فايل المطاعني:
وجّه العميد حمد الشميسي حديثه إلى المقدم سالم هلال قائلاً بنبرة حاسمة: – “مقدم سالم، أريد العشرة ملايين ريال على مكتبي قبل غروب هذا اليوم. لا وقت لدينا. العصابة لن تنتظر، وما داموا قد قتلوا عادل، فذلك يعني أنه لم يخبرهم عن مكان الأموال. هذه فرصتنا.”
كان سالم في طريقه إلى ولاية صور برفقة النقيب محمد، والرائد ريم محمد. الجو كان مثقلاً بالأسئلة، والخطر يتربّص من كل زاوية.
لكن ريم، بعفويتها التي تُخفي توترًا عاطفيًا خجولًا، قطعت الصمت وقالت مازحة: – “سيدي، ما رأيك أن أعزمكم على الإفطار؟ هناك مطعم مقابل البحر اسمه (الحوش)… الإفطار الصوري عندهم لا يُقاوم!”
استغرب سالم هذا الاقتراح وسط زحمة الأفكار، ثم نظر إليها، وفي عينيه تساؤل، وكأن شيئًا في عمق قلبه يهمس له بشيء آخر.
فكّر بينه وبين نفسه: “أهي تحاول التخفيف عني؟ أم أنها فقط… تشتاق لقربي؟”
قال مبتسمًا وهو يتظاهر باللامبالاة: – “نخليها أمريكي؟ كل واحد يدفع عن نفسه.”
نظرت إليه ريم نظرة عتبٍ ناعمة، جعلته يتدارك الأمر بسرعة: – “أمزح معكِ طبعًا، اليوم حسابي، بس لا تعتاديها!”
ضحكت ريم، ثم قالت وقد عادت الجدية إلى نبرتها: – “تفتكر أين اختفى المال؟”
رد سالم وهو يحرّك ملعقة السكر في كوب شايه: – “سعاد تعرف أكثر مما تقول… دموعها ليست دموع ندم، بل دموع خائفة. وعادل كان مجنونًا بها… خانته، لكنه ظلّ يصدقها.”
قالت ريم وهي ترمق البحر بنظرة تأمل: – “هو يعشق النمط الأوروبي… أظنه خبأ المال داخل فيلته. اسكتلنديّ الذوق، لا يثق بالبنوك.”
نهضت فجأة وقالت بنبرة مرحة: – “هيا بنا… الأموال تنادينا.”
—
الفيلا والكنز
وصل الفريق إلى فيلا عادل، وبدأ كل منهم التفتیش في زاوية مختلفة.
توجّه سالم إلى الطابق الأرضي، ورافقه محمد، بينما رمقت ريم لوحة معلقة للأديب الفرنسي فولتير.
كانت هناك وحدة تحكم غريبة تحتها.
ضغط سالم زرًا صغيرًا، فتحركت اللوحة ببطء لتكشف عن باب مخفي، تحته باب آخر، فيه مقبض حديدي يشبه مقود سيارة كلاسيكية.
أدار محمد المقود نحو اليمين، فإذا بالباب يفتح على مفاجأة من العيار الثقيل:
كنزٌ من الأموال، مكدّس بعناية، يفيض بالصمت والدهشة.
قال سالم بذهول: – “الكنز الصوري… هكذا كان يسميه. عاش أجواء أوروبا ودفن كنزه مثلهم… الشيطان نفسه ما كان ليعثر عليه!”
ضحك وهو يضيف: – “ربما الشيطان الآن يصفق له تحت الأرض. أو يطلب مني نساعده نحل قضايا الجن!”
ثم رفع هاتفه واتصل: – “سيدي العميد… عثرنا على الأموال.”
—
💣 العصابة تنتقم
في مقر التحريات، كان العميد حمد يهمّ بتدوين تقريره حين تلقّى اتصال سالم.
تنفّس بارتياح، لكن تلك اللحظة لم تدم طويلاً.
هاتفه ارتجف بين يديه، رسالة من رقم مجهول ظهرت على الشاشة، تحمل توقيعًا مخيفًا:
> “العميد حمد الشميسي،
بعد التحية،
نحن عصابة الشمال، إحدى شبكات المافيا.
لقد اختطفنا الرائد ريم محمد، انتقامًا منكم، لأنكم كشفتم سفينتنا، وأخذتم أموالنا.
إن أردتم استرجاعها، أعيدوا المال… فورًا.
– عصابة الشمال.”
تجمّد العميد في مكانه.
تحدٍ علني.
إنقاذ ريم… أم حماية المال؟
معركة قادمة، لا رحمة فيها.
في مكان ما، بعيد عن العيون، كانت ريم مقيدة… والظلال من حولها تتكلم بلغة الموت.
—
🕸️ تتمة اللغز…
> في القصة القادمة:
“لغز اختفاء الرائد ريم محمد”
هل يضحّي سالم بمن أحب؟
أم أن قلبه سيقود المعركة؟
تمّت بحمد الله.
للتواصل مع الكاتب : [email protected]



