حين يُظلم الأب داخل بيته

✍️ناهد شما – كاتبة أردنية :
ليست التربية أن نُغدق على الأبناء كل ما يشتهون، ولا أن نمنع عنهم كلمة العتاب خوفاً من زعلهم. فالحب الحقيقي ليس دلالاً بلا حدود، بل مسؤولية وتوجيه وحزم حين يستدعي الأمر ذلك.
من المؤلم أن يقضي الأب عمره في العمل والتعب من أجل أسرته، ثم حين يحاول نصح أبنائه يجد الأم تقف في وجهه، وتفسر حرصه على أنه قسوة، وتدافع عن أخطاء أبنائها بدلاً من مساعدته على تقويمها. وهنا لا تكون المشكلة مجرد اختلاف في أسلوب التربية، بل بداية خلل قد يدفع الأبناء إلى فقدان احترام دور الأب ومكانته.
إن الأم التي تهدم نصيحة الأب أمام أبنائها، ظناً منها أنها تحميهم، قد تزرع في نفوسهم التمرد دون أن تشعر. فالأب ليس مجرد مصدر للإنفاق، بل هو شريك في التربية، ومن حقه أن يُسمع ويُحترم، كما أن للأم دوراً لا يقل أهمية في بناء شخصية الأبناء.
لسنا نقول إن الأب لا يخطئ أو إن الحزم يجب أن يتحول إلى قسوة، ولكننا نقول إن الدلال الزائد ليس حباً، والتساهل مع الخطأ ليس رحمة. فالحياة لن تدلل أبناءنا كما نفعل، ولن تمنحهم كل ما يريدون.
أيها الآباء والأمهات، اتفقوا على تربية أبنائكم قبل أن تختلفوا أمامهم، ولا تجعلوا عاطفة الأم تهدم ما يحاول الأب بناءه، ولا تجعلوا الأب يشعر بالغربة داخل بيته. فالأبناء لا يحتاجون إلى من يرضي رغباتهم دائماً، بل إلى من يصنع منهم رجالاً ونساءً يعرفون قيمة المسؤولية والاحترام.
للتواصل : [email protected]



