الاخبار الفنية والثقافية

حين تلتقي الأرواح على ضفاف الحرف نادي ملاذ يحتفي بكتاب «الحياة مواقف»

عنوان – الباحة – علياء الغامدي :

في مساءٍ تزيّن بجمال الكلمة،وعانقته أُنس المجالس الثقافية،وعند الساعة السادسة من مساء اليوم،احتضن نادي ملاذ في فندق السحاب بمنطقة الباحة لقاءه الثقافي لمناقشة كتاب شهر أكتوبر في أمسية لم تكن مجرّد حديثٍ عن كتاب بل كانت احتفاءً بالفكر،ومصافحةً للأرواح عبر الحرف،ورحلةً في عوالم التجربة الإنسانية.

وقد اختار النادي لهذه الأمسية كتاب «الحياة مواقف» للمحامي والكاتب السعودي الأستاذ سعد آل فضيّل،وكان من جميل المصادفات وأبهى الحظوظ أن يكون مؤلف الكتاب أحد المقيمين في منطقة الباحة،مما أضفى على اللقاء قرباً إنسانياً ومعرفياً،وجعل الكتاب أكثر التصاقاً ببيئته وناسه،وأتاح للحاضرين أن يلتقوا بالفكرة وصاحبها في فضاء واحد.

فالحياة كما يوحي عنوان الكتاب،ليست أعواماً تتعاقب فحسب،ولا أياماً تمضي في رزنامة الزمن،وإنما هي مواقف تُشكّلنا،وتجارب تصقل وعينا،وأحداث تترك في أرواحنا أثرها،فنخرج منها أكثر إدراكاً لأنفسنا وللآخرين.ولعل أجمل ما في المواقف أنها لا تُروى دائماً لتُحكى بل لتُفهم، ولا تُستعاد لمجرّد التذكّر بل لاستخلاص الحكمة من بين ثنايا التجربة.

وشارك في إثراء الأمسية الأستاذ عمر الغامدي مشرف الاعلام بالباحة ،والأستاذة عائشة أخصائية التغذية،والأستاذ عبدالله كاتب،إلى جانب نخبة من الكُتّاب والكاتبات، والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي،في حضور تنوّعت فيه المشارب،وتباينت فيه الرؤى، وتآلفت فيه العقول على مائدة المعرفة.

وكان المشهد أشبه بحديقة أدبية تتجاور فيها ألوان الفكر فهذا يقرأ النص بعين التأمل،وذاك يستنطقه من زاوية التجربة،وآخر يفتح نافذة على معنى لم تلتفت إليه العيون من قبل.وهنا تكمن فتنة الحوارات الثقافية إذ لا يكون الاختلاف فيها خصومة بل ثراءً،ولا يكون تعدّد الآراء تشتتاً بل اتساعاً في الرؤية،وتكاثراً في المعنى.

لقد امتلأت الأمسية بالأثر والإبداع،وبجمال الفصاحة ورهافة التعبير،وتنوّع الذائقة،واختلاف العقليات فلكل حاضر نافذته التي يطل منها على الحياة،ولكل قلم لغته، ولكل عقل طريقته في التقاط المعنى.وما أجمل أن تجتمع هذه الاختلافات في مجلس واحد، فلا يُقصي رأيٌ رأياً،ولا يحجب صوتٌ صوتاً بل تتلاقح الأفكار كما تتعانق أغصان الشجر،فتورق المعرفة في فضاء الحوار.

إن الأندية الثقافية ليست أماكن تُناقش فيها الكتب فحسب بل هي مساحات تُستعاد فيها قيمة الإنسان بوصفه كائناً مفكراً،ومبدعاً،وقادراً على الإصغاء والاختلاف والتأمل.إنها نوافذ تُطل منها الثقافة على المجتمع،وجسور تصل الكاتب بالقارئ،والفكرة بالتجربة، والكلمة بأثرها الباقي.

وكان لنادي ملاذ في هذه الأمسية نصيب من هذا الجمال إذ أثبت أن الكتاب حين يغادر رفوف المكتبات إلى مجالس الحوار لا يعود مجرد صفحات صامتة بل يصبح كائناً حياً تتعدد قراءاته،وتتوالد دلالاته،وتنبض حروفه بأصوات قرائه.

فشكراً لنادي ملاذ،وللقائمين عليه،وللمؤلف الأستاذ سعد آل فضيّل،ولكل من حضر وأسهم وأثرى وأجاد.

لقد كانت أمسية تليق بالكتاب وأهله،وتليق بالباحة التي لا تكتفي بأن تكون قصيدةً في جمال الطبيعة بل تتسع أيضاً لتكون قصيدةً في جمال الفكر والثقافة.

فبعض المجالس تنتهي بانتهاء اللقاء،وبعضها يبقى في الذاكرة طويلاً لأن ما يُقال فيها لا يمرّ على الأسماع وحدها بل يستقر في الوجدان.

وما أجمل الحياة حين تتحوّل مواقفها إلى كتب،وكتبها إلى حوارات،وحواراتها إلى أثرٍ لا يغيب.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى