كتاب الرأي

مرآة الغيرة والمقارنة

" الجزء الأول "

✍🏻 بيان ماجد الغامدي :

في عمق الليل، تجتاحني الأفكار السوداء، تلك التي تسببت في تجريح قلبي المنهك وتسلب مني هويتي الحقيقية. أنا ضحية المقارنة والغيرة، غابة مظلمة تعكس فيها المرايا وجوهاً غيري، فأصبحت مجرد شبح يتبدل بحسب ما يريد الآخرون.

كنت أحاول دوماً أن أكون الأفضل، أن أتفوق على الآخرين، لكن بدلاً من ذلك، فقدت الثقة بنفسي، وتقلصت قيمتي كما لو أنها مجرد عملة معدنية تتبدل بين الأيدي.
المقارنة كانت كاللص الصامت يسرق مني كل لحظة سلام داخلي، تاركاً وراءه شتاتاً من الشك والندم.

والغيرة، تلك النار الموقدة في صدري، كانت تأكلني من الداخل، تحولت إلى مرارة تملأ قلبي، وأشوشت رؤيتي حتى لم أعد أرى نوري الخاص، بل كنت أرى فقط بريق عيون الآخرين، الذي يجعلني أفقد كل إحساس بالتميز والرضا.

لكني لم أكن ميتة تمامًا.
كنت أتنفس في صمت، أبحث عن خلاص…
حتى في ظلامي، كان هناك خيط رفيع من نور يهمس لي:
“لستِ نسخة من أحد… أنتِ رواية مكتوبة بحبر التجربة.”

وبينما كنت أغرق في بحر اليأس، أتتني الحكمة بضيافتها، بهدوء يشبه المطر الأول بعد جفاف طويل.
تذكرت أن لكل إنسان فصله الخاص في روايته، وأن النعم موزعة بعدل لا تدركه العيون التي تنظر من زاوية ضيقة.
ولكل قارئ، جمال لا يفهمه من قرأ من دون قلب.

 للتواصل مع الكاتبه : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقال يحمل رسالة إنسانية كلمات تنبض بصدق وتجربة صادقة – بعيدًا عن الصورة النمطية المرتبطة بالجسد
    طرح جميل يستحق القراءة والتأمل… ووقفة مع الذات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى