الاخبار الفنية والثقافية

نادي شغفنا يفتح آفاق القراءة النقدية في مدارسة رواية رجال في الشمس

عنوان – جدة – أسرار عبدالعزيز السلمي :

في أمسية أدبية ثرية بالفكر والتحليل، قدّم نادي الكتابة الإبداعية شغفنا، التابع لمنصة هاوي، مساء الأحد 25 أكتوبر 2026م، مدارسة أدبية لرواية رجال في الشمس للأديب الفلسطيني غسان كنفاني، قدّمها رئيس النادي الكاتب والأديب والمترجم الأستاذ خلف القرشي، وأدارت حوارها العضو المؤسس الأستاذة صباح العمري، وسط حضور وتفاعل من المهتمين بالأدب والرواية والنقد.

واستعرضت المدارسة عددًا من المحاور الأدبية والفكرية، تناولت السياق التاريخي والإنساني للرواية، وتحليل شخصياتها الرئيسة، ودلالات المكان والرمز، والتقنيات السردية التي وظّفها الكاتب، إلى جانب الوقوف عند السؤال الذي ظل حاضرًا في الذاكرة الأدبية: لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟

وسلّط الأستاذ خلف القرشي الضوء على قدرة غسان كنفاني على تحويل المأساة الفلسطينية إلى عمل أدبي إنساني يتجاوز حدود الزمان والمكان، ويجسّد معاناة الإنسان حين تضيق به سبل الحياة، فيبحث عن النجاة بعيدًا عن وطنه، مستحضرًا ما تشهده بعض مناطق العالم من مآسٍ إنسانية مماثلة، حيث يخاطر المهاجرون بأرواحهم في رحلات محفوفة بالموت والمجهول.

وتناولت المدارسة شخصيات الرواية الثلاث؛ أبو قيس الذي أثقلته مرارة الفقد والحنين إلى الأرض، وأسعد الذي دفعته الظروف السياسية وخيبات الثقة إلى البحث عن مستقبل مختلف، ومروان الفتى الذي اضطر إلى مغادرة مقاعد الدراسة وتحمل مسؤولية أسرته في سن مبكرة، حيث جسّدت هذه الشخصيات صورًا متعددة من المعاناة والاقتلاع وضياع الأحلام.

كما ناقش اللقاء شخصية أبي الخيزران وما تحمله من أبعاد أخلاقية ورمزية، وما تثيره من تساؤلات حول المسؤولية الفردية والجماعية، في ظل واقع تتقاطع فيه المصالح الشخصية مع المصائر الإنسانية.

وامتدت القراءة النقدية إلى رمزية الشمس والصحراء والخزان؛ فالشمس تجسيد للقسوة والمعاناة، والصحراء فضاء للخوف والضياع، فيما تحوّل الخزان إلى رمز للاختناق والصمت والمصير المأساوي، وصولًا إلى السؤال الختامي الذي جعله كنفاني صرخة تتجاوز حدود الرواية، وتستنهض الوعي في مواجهة الاستسلام.

وتطرقت المدارسة إلى جماليات البناء السردي، ومنها المونولوج الداخلي، والتكثيف اللغوي، والتصوير المشهدي القريب من التقنيات السينمائية، فضلًا عن توظيف المسكوت عنه لإشراك القارئ في اكتشاف المعاني العميقة للنص.

وشهدت الأمسية مداخلات أدبية ونقاشات ثرية عكست اهتمام الحضور بالرواية وفنون قراءتها وتحليلها، وأسهمت في توسيع آفاق الحوار النقدي، وتعزيز الرغبة في القراءة الواعية التي لا تكتفي بتتبّع الأحداث، بل تنفذ إلى ما وراء النص من رسائل ودلالات.

وفي ختام اللقاء، أكد نادي الكتابة الإبداعية شغفنا، من خلال هذه المبادرة النوعية، رسالته الثقافية في ترسيخ أصالة الأدب، وتنمية الذائقة النقدية، وفتح آفاق الإبداع أمام الكتّاب والمهتمين بالرواية والقصة وسائر الفنون الأدبية؛ إيمانًا بأن القراءة الواعية تصنع فكرًا ناضجًا، وأن الأدب الحقيقي لا يكتفي بسرد الحكايات، بل يوقظ الأسئلة، ويصون الذاكرة، ويمنح الإنسان قدرة أعمق على فهم الحياة.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى