كتاب الرأي

«التوجيهات الملكية رعاية المواطن وتعزيز الطمأنينة في قلب التحديات»

  ✍️ أروىٰ بنت مسلط العتيبي – كاتبة سعودية :

في الأوقات التي تتسارع فيها الأحداث وتتزايد فيها التحديات تبرز قيمة القرارات التي تلامس حياة المواطن وتعزز استقراره فالأوطان لا تقاس قوتها بما تمتلكه من مقومات فحسب بل بقدرتها على حماية مكتسباتها ورعاية أبنائها ومواصلة مسيرتها بثبات في مختلف الظروف
وفي هذا السياق جاءت التوجيهات الملكية التي وجه بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أيده الله بناء على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله بعدد من الإجراءات الداعمة للمواطنين بالتزامن مع إعلان تعديل تعريفتي استهلاك الكهرباء والمياه بدءا من الأول من يناير 2027م في خطوة تستهدف الإسهام في تخفيف الأثر المترتب على هذه التعديلات ومراعاة انعكاساتها على الحياة المعيشية للمواطنين

وتأتي هذه التوجيهات في وقت تتجاوز فيه أهمية القرارات حدود أرقامها لتلامس ما تعنيه في حياة الناس من استقرار وطمأنينة وقدرة على مواجهة الالتزامات اليومية فالعناية بالمواطن لا تنفصل عن المتغيرات الاقتصادية المحيطة به بل تتجلى في اتخاذ الإجراءات التي تراعي احتياجاته وتسانده في مواجهة الأعباء وتدعم استقراره المعيشي
وقد تضمنت الإجراءات زيادة بدل شهري بمبلغ 500 ريال للموظفين المدنيين والعسكريين المشمولين على سلالم الخدمة المدنية وبنود برامج التشغيل وكذلك للمتقاعدين وأفراد عائلة المشترك أو المتقاعد المتوفى الخاضع لنظام التأمينات الاجتماعية إضافة إلى دعم شهري بالمبلغ نفسه للأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي وفق الآليات والضوابط المنظمة لذلك

وتحمل هذه الإجراءات دلالة تتجاوز قيمتها المالية المباشرة حين ننظر إلى تنوع الفئات المشمولة بها فهي تمتد إلى الموظف الذي يواصل أداء مسؤولياته وإلى المتقاعد الذي أمضى سنوات في ميدان العمل وإلى الأسر التي تحتاج إلى دعم يعينها على متطلبات الحياة وفي ذلك اتساع لمجالات الرعاية ومراعاة لاختلاف الظروف والاحتياجات بين فئات المجتمع
وفي ظل ما يشهده العالم من متغيرات اقتصادية وما يحيط بالمنطقة من تحديات تبرز أهمية أن تتكامل الإجراءات الاقتصادية مع التدابير الاجتماعية التي تحفظ توازن الحياة المعيشية فالتغيير في تكاليف الخدمات الأساسية يمس تفاصيل الحياة اليومية ومن هنا تأتي أهمية الدعم الذي يسهم في تخفيف أثر تلك التعديلات ويمنح الأسر مساحة أكبر للتعامل مع التزاماتها
ولا تقف التوجيهات عند حدود الدعم المباشر بل تمتد إلى العاملين السعوديين في منشآت القطاع الخاص من خلال رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملا في نسب التوطين ضمن برنامج نطاقات إلى 5000 ريال على أن يبدأ التطبيق بعد ستة أشهر من تاريخ بدء الإجراء ثم يرتفع إلى 6000 ريال بعد اثني عشر شهرًا من تاريخ بدء تطبيق الزيادة الأولى
ويعكس هذا المسار اهتمامًا بتعزيز مستويات الأجور ودعم استدامة توظيف المواطنين في القطاع الخاص فتمكين المواطن اقتصاديًا لا يقتصر على توفير فرصة عمل بل يشمل دعم استقراره الوظيفي وتحسين مقومات استمراره في سوق العمل بما يعزز قدرته على بناء مستقبله والمشاركة في مسيرة التنمية

إن اجتماع الدعم المعيشي مع الإجراءات المتعلقة بالأجور والتوطين يبرز أهمية التعامل مع احتياجات المواطن من أكثر من جانب فهناك دعم يخفف الأعباء القائمة وإجراءات تعزز فرص الاستقرار الوظيفي وكل ذلك يصب في مسار أوسع يستهدف دعم جودة الحياة وتعزيز قدرة المجتمع على مواصلة البناء والإنتاج
وفي ظل الأوضاع الراهنة وما تشهده المنطقة من أحداث وتحديات تزداد أهمية استحضار نعمة الأمن والاستقرار التي نعيشها في المملكة العربية السعودية فنحن ننام ونصحو ونذهب إلى أعمالنا ونمارس حياتنا اليومية بكل طمأنينة وقد ننسى أحيانا أن هذا الاستقرار نعمة عظيمة من الله أولا ثم ثمرة جهود متواصلة تبذلها قيادتنا ورجال أمننا لحماية الوطن وصون مكتسباته إلى جانب جهود مختلف مؤسسات الدولة التي تعمل على حفظ الأمن واستمرار الحياة

إن اعتيادنا على الأمن لا ينبغي أن يجعلنا نغفل عن عظمته فخلف هذه الطمأنينة يقظة واستعداد ومسؤوليات تؤدى لحماية الوطن والتعامل مع المتغيرات ومن حقنا أن نحمد الله على هذه النعمة وأن نستشعر ما يقف خلفها من جهود وأن نقدر ما يبذله رجال أمننا وكل من يعمل من أجل سلامة الوطن واستقراره
وليس معنى الثقة أن نتجاهل التحديات أو نقلل من شأنها بل أن نتعامل معها بوعي واتزان وألا نسمح للأخبار المقلقة أو الشائعات بأن تنتزع منا طمأنينتنا أو تعطل حياتنا فالمواطن الواعي هو من يتابع المستجدات من مصادرها الموثوقة ويميز بين الحقيقة والشائعة ويلتزم بالتعليمات الرسمية ويواصل أداء مسؤولياته بثقة ووعي

إن قوة الوطن لا تتجلى في حماية حدوده ومكتسباته فحسب بل تظهر كذلك في رعاية مواطنيه ومراعاة احتياجاتهم ومواصلة العمل على تعزيز استقرارهم فالأمن والتنمية والاستقرار المعيشي مسارات تتكامل في بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة المتغيرات ومواصلة مسيرة البناء
وهنا تلتقي دلالات التوجيهات الملكية مع واقعنا اليوم فكما نعتز بما ينعم به وطننا من أمن واستقرار فإننا ندرك أهمية القرارات التي تراعي حياة المواطن وتسانده في مواجهة الأعباء وتدعم فرصه الاقتصادية فالمواطن هو محور التنمية وغايتها واستقراره جزء من استقرار الوطن وقدرته على مواصلة التقدم

إن ما نحتاج إليه اليوم هو أن نحمد الله على نعمة الأمن وأن نقدر جهود قيادتنا ورجال أمننا وأن نستقبل المستجدات بوعي وثقة دون تهويل أو غفلة فالتحديات لا تعني أن تتوقف الحياة ولا أن نفقد الطمأنينة بل أن نكون أكثر تماسكًا ووعيًا ومسؤولية وأن نواصل أعمالنا ونؤدي واجباتنا ونتمسك بوحدتنا وثقتنا بالله ثم بقدرة وطننا على مواصلة مسيرته
وفي المحصلة فإن التوجيهات الملكية الداعمة للمواطنين تؤكد أهمية الجمع بين مراعاة المتغيرات الاقتصادية وتخفيف آثارها المعيشية وتعزيز استقرار العاملين في القطاع الخاص وهي إجراءات ترتبط بحياة الناس واحتياجاتهم وتؤكد أن التنمية لا تنفصل عن الإنسان الذي من أجله تتجه الخطط وتبذل الجهود

حفظ الله المملكة العربية السعودية وأدام عليها نعمة الأمن والأمان وحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده ورجال أمننا وجنودنا وبارك في جهود كل من يعمل من أجل هذا الوطن وأدام على مواطنيه الطمأنينة والاستقرار ورغد العيش لتظل مسيرة البناء ماضية بثقة ويبقى الإنسان في قلب التنمية وغايتها . 

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى