إذا عشقتها.. فتحمّل

✍️أ-أحمد محمد كريري- كاتب وشاعر :
الحب ليس كلمة جميلة تقال في لحظة صفاء، وليس وعداً يقطع في ليلة عشق. الحب عهد ثقيل، وميثاق غليظ، من قال أحبها وجب عليه أن يحبها كلها، لا نصفها الذي يعجبه، ولا وقتها الذي يناسبه.
إذا عشقتها حقاً.. فتحمّل عنادها، فعنادها ليس تمرداً عليك، بل هو دفاع أنثى عن كيانها، تريد أن تشعر أن لها رأياً، وأن لها صوتاً مسموعاً حتى وهي بين يديك.
وتحمّل جنونها، ذلك الجنون اللذيذ الذي يجعلك تضحك بلا سبب، وتحزن بلا موعد، ويجعلك ترى الحياة بعينيها هي، لا بعينيك أنت.
وتحمّل كبرياءها، ولا تكسره، فالمرأة بلا كبرياء بلا هوية، وكبرياؤها هو تاجها، وإن هي أحبتك حقاً أنزلته طوعاً عند قدميك، لا قهراً ولا ضعفاً.
وتحمّل طغيانها، حين تفرض حضورها في يومك كله، في وقتك، في هاتفك، في تفكيرك، كأنها تقول لك بلا كلام: أنا هنا، ولا مكان لغيري في قلبك.
وتحمّل هجرها، قد تهجرك ساعة لتختبر شوقك، ويوماً لتسمع لهفتك، لكن لا تدعها تهجر طويلاً، فالهجر إذا طال أوحى بنقص في الحرص والاهتمام وبرودة الأشواق.
وتحمّل غيرتها، فغيرتها ليست شكاً فيك، بل هي خوف عليك، وغيرة المرأة هي ميزان حبها، فمن لا تغار، لا تعشق.
وتحمّل رقتها، تلك اللحظة التي تذوب فيها بين يديك كطفلة صغيرة، لا تريد من الدنيا سوى كلمة واحدة تطمئنها.
وتحمّل دلالها، فدلعها عليك نعمة لا يدركها الكثيرون، فهي لا تتدلل إلا على رجل أمنت معه، وشعرت بأنوثتها كاملة في حضرته.
وتحمّل صمتها، وهو أصعب ما فيها، فصمتها ليس فراغاً، بل ضجيج كبير، فيه عتاب طويل، وحنين عميق، وسؤال لا تجرؤ على نطقه.. تعلم كيف تقرأ صمتها قبل كلامها.
وتحمّل مصروفها، ولا تحاسبها كمحاسب، فهي حين تشتري شيئاً لنفسها لا تطلب مالاً، بل تطلب أن ترى الفرحة في عينيك بها.
وتحمّل فوق كل ذلك، مزاجيتها التي تتقلب كالفصول، ساعة شمس مشرقة وساعة مطر، وليس لها ذنب أن الله خلقها مرهفة الإحساس.
وتحمّل ضعفها وقوتها معاً، ضعيفة معك لتقوى بك، وقوية مع غيرك لتكون فخوراً بها.
وتحمّل ثرثرتها حين تحكي لك عن يومها بكل تفاصيله المملة، فهي لا تريد منك حلاً عبقرياً، بل تريد قلباً يسمعها.
وتحمّل دمعتها، ولا تدع دمعة واحدة تسقط وحدها، فكل دمعة من عينيها هي رسالة استغاثة بك، ونداء خفي يقول: ابقَ بجانبي وامسح دمعتي.
وتحمّل خوفها وقلقها الدائم، خوفها عليك، وقلقها من الغد، من الفقد، من البعد، فهذا الخوف هو حبها في ثوب آخر.
وتحمّل أحلامها الصغيرة، حلمها ببيت دافئ، بوردة حمراء، بسفر قصير، بطفل يشبهك.
في النهاية..
المرأة ليست امرأة واحدة، هي كل النساء في جسد واحد، هي الطفلة والأنثى والأم والحبيبة والصديقة.
فمن قال أحبها، فليحب كل فصولها، لا ربيعها فقط.
ومن عشقها، فليعشق زلزالها كما يعشق سكونها، وليلها كما يعشق نهارها.
فإن لم تكن رجلاً لكل حالاتها، فلا تكن رجلاً على الإطلاق.
للتواصل : [email protected]



