حين يُقابل المعروف بنكران الجميل

✍️ وهيب شاهين – كاتب سعودي :
يبقى الجميل أثرًا طيبًا يتركه الإنسان في حياة غيره، ويأتي الشكر تعبيرًا عن تقدير ذلك الأثر والاعتراف به. لكن بعض المواقف تكشف أن المعروف قد يُقابل أحيانًا بالجحود، وأن الغيرة قد تدفع صاحبها إلى التقليل من إنجازات الآخرين أو استفزازهم أمام الناس.
ليس كل من أنكر جميلًا يستحق أن ندخل معه في جدال طويل لإثبات ما قدّمناه، كما أن الغيرة لا تمنح أحدًا حق الإساءة أو الانتقاص من الآخرين. فالعلاقة السليمة تقوم على الاحترام المتبادل، وحفظ المعروف، والقدرة على الاختلاف من دون تجريح.
وقد يكون التجاهل حكمة حين يكون التصرف عابرًا، أو حين يكون هدف المستفز انتزاع ردّة فعل غاضبة. غير أن التجاهل لا يعني قبول الإساءة المتكررة أو التنازل عن الكرامة؛ فمن حق الإنسان أن يضع حدودًا واضحة، وأن يقول بهدوء: «إذا كانت لديك ملاحظة، فناقشها معي مباشرة وباحترام».
وفي المواقف العامة، يكون الرد المتزن أبلغ من الانفعال: نوضح موقفنا باختصار، ونرفض التقليل من شأننا، ثم نترك أفعالنا ومواقفنا تتحدث عنا. أما إذا تكرر الأذى، فينبغي تقليل مساحة التعامل، والاستعانة بمن يستطيع معالجة الأمر، خصوصًا في بيئة العمل.
إن الشكر خُلُق نبيل، وحفظ الجميل دليل وفاء، لكن قيمة المعروف لا تتوقف على اعتراف الآخرين به. فلنحسن بقدر استطاعتنا، من غير أن نسمح لأحد باستغلال طيبتنا، ولنحفظ كرامتنا من غير إساءة. فالهدوء قوة، والحدود الواضحة احترام للنفس، والتسامح لا يعني فتح الباب لتكرار الأذى .
للتواصل : [email protected]



