أمانة الاختيار تصنع الفرق

✍️ سلطان الفارسي – سلطنة عُمان :
حين تقترب الانتخابات، تبدأ الوجوه في الظهور، وتكثر الوعود، ويقف الناخب أمام لحظة قد تبدو بسيطة؛ ورقة يضعها في صندوق، لكنها في الحقيقة أمانة يحمل أثرها أهل الولاية سنوات.
فالصوت ليس مجاملةً لقريب، ولا وفاءً لصديق، ولا مكافأةً لمن أحسن الحديث في موسم الانتخابات. الصوت شهادة، والشهادة مسؤولية أمام الله والناس. ومن يمنح صوته لمن لا يستحق، قد يظن أنه اختار شخصًا فحسب، لكنه في الحقيقة أسهم في اختيار من سيمثل قضايا الناس، ويتحدث باسمهم، ويسعى لخدمة ولايتهم.
اختَر من يعرف هموم الناس لأنه عاش بينهم، ومن يسمع مطالبهم قبل أن يطلب أصواتهم، ومن يرى في عضوية المجلس تكليفًا لا وجاهة، وخدمةً لا فرصةً للمصالح. اختَر من يملك الصدق والقدرة على العمل، ومن لا تنتهي علاقته بالناس بانتهاء التصويت، ولا تُغريه الوعود التي لا تستند إلى عمل وإخلاص.
قد تختلف الآراء، وقد يميل كل واحد إلى مرشح يراه أهلًا للثقة، لكن الأمانة تقتضي أن يكون الاختيار للمصلحة العامة، لا للعاطفة وحدها. فولايتنا أمانة في أعناقنا جميعًا، ومستقبلها لا يُبنى بكثرة الشعارات، بل بأشخاصٍ يخلصون في خدمة أهلها ويسعون إلى تطويرها.
وقبل أن تمنح صوتك، تذكّر أن من تختاره قد يكون يومًا سببًا في إيصال حاجةٍ طال انتظارها، أو تحسين خدمةٍ تمس حياة الناس. لذلك لا تستخف بصوتك؛ فربما كان صوتك هو الفرق بين اختيارٍ يخدم الولاية، واختيارٍ يترك الوعود معلّقة.
امنح صوتك لمن يستحقه، فالأمانة لا تُقاس بمن نعرف، بل بمن يستطيع أن يخدم.
للتواصل : [email protected]



