الاخبار الفنية والثقافية

ما وراء الحكاية .. حين تبوح السيرة بالإنسان

عنوان – الطائف – رحمة الطويرقي :

في مساحةٍ يتعانق فيها الفكر مع الذاكرة ، وتُصغي فيها الحروف لما تختزنه الأرواح من حكايات ، أقـام نادي ملتقى المبدعين الثقافي ، بالتعاون مع جمعية الثقافة والفنون بالطائف ، أمسية ثقافية بعنوان «السيرة الذاتية: من توثيق الحياة إلى كتابة الذات واكتشاف الإنسان»، قدّمتها الدكتورة سميرة بنت ضيف الله الزهراني، وأدارت حوارها الأستاذة نادية بنت غالب الجودي ، وسط حضورٍ ثقافي تفاعل مع موضوعٍ يتجاوز سرد الوقائع إلى مساءلة التجربة الإنسانية واستنطاق ما تتركه الحياة في أعماقنا من أثر.

ناقشت الأمسية السيرة الذاتية بوصفها مساحةً يلتقي فيها الإنسان بذاته، ويعيد قراءة محطاته بعينٍ أكثر وعيًا ونضجًا ؛ فكتابة الحياة ليست استعادةً لما مضى فحسب، لكنها محاولة لفهم ما حدث ، واكتشاف ما غيّرنا ، وتأمل المسافة بين الإنسان الذي كنّاه، والإنسان الذي صرنا إليه. وبين التوثيق والبوح ، والذاكرة والتأويل ، تتشكّل السيرة بوصفها كتابةً للذات، وقراءةً للإنسان في مراياه المتعددة.

واستعرض الحوار أبعاد هذا الفن الأدبي ، وما يطلبه من صدقٍ في استحضار التجربة، ووعيٍ في اختيار تفاصيلها، وقدرةٍ على تحويل الخاص إلى معنى إنساني يجد فيه القارئ شيئًا من حكايته ؛ فليست قيمة السيرة في كثرة ما ترويه ، إنما في عمق ما تكشفه، وفي تلك اللحظة التي تتجاوز فيها الكلمات حدود صاحبها لتلامس ذاكرة الآخرين وأسئلتهم.

وجاءت الأمسية امتدادًا للدور الثقافي الذي تنهض به الأندية والمؤسسات المعنية بالأدب والمعرفة، في تهيئة مساحاتٍ للحوار، وتعزيز حضور الكتابة بوصفها فعلًا من أفعال الوعـي ، وجسرًا يصل التجارب الفردية بالذاكرة الإنسانية المشتركة.

وفي ختام الأمسية ، فُتح المجال أمام الجمــهور للمداخلات والأسئلة ، بما أسهم في إثراء الحوار وتوسيع آفاق النقاش، وإضفاء بُعدٍ تفاعلي أتاح للحضور مشاركة آرائهم وتساؤلاتهم . كما جرى تكريم ضيوف اللقاء تقديرًا لمشاركتهم وإسهامهم الثقافي، وكُرّمت جمعية الثقافة والفنون بالطائف، بقيادة الأستاذ فيصل الخديدي، تقديرًا لاحتضانها الأمسية، في ختامٍ يليق بقيمة اللقاء وما حمله من حوارٍ معرفي وحضورٍ ثق

جاوز ما يُكتب عنها، وأن الكتابة حين تنصت بصدقٍ إلى التجربة، لا تحفظ تفاصيل الحياة وحدها ، لكنها تمنحها معنى آخر؛ فبعض الحكايات تُروى كي لا تُنسى ، وبعضها يُكتب كي نفهم أنفسنا، وربما كانت أعظم غايات السيرة الذاتية أن نكتشف، ونحن نقرأ حياةً أخرى، شيئًا لم نكن نعرفه عن حياتنا.

هشام حسن نتو

مدير التحرير والعلاقات العامة بالصحيفة إعلامي ومحرر صحفي سعودي، يمتلك خبرة في إعداد الأخبار والتقارير الصحفية والمقالات، والتغطيات الإعلامية الميدانية للمناسبات الاجتماعية والفعاليات الرياضية والثقافية والمجتمعية في مكة المكرمة وجدة. ٠ يهتم بتطوير المحتوى الصحفي، وتعزيز جودة الصياغة والتحرير، وبناء العلاقات الإعلامية، وإبراز المبادرات والفعاليات المجتمعية من خلال تغطيات مهنية تراعي الدقة والمصداقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى