كتاب الرأي

من الرماد ننهض.. فلسفة طائر الفينيق

        ✍️ عبدالعزيز الرحيل – كاتب سعودي :

قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.

أَحْرَقُوا جَناحِي، فَاسْتَحَالَ رَمَادِي
فَجْرَ عِزٍّ، وَعَادَ يَخْفِقُ جَنَاحِي

ثمة أرواح لا تعرف السقوط الأخير، وأمم لا تقرأ في الأزمات نهاياتها، بل ترى بين شقوق الرماد ملامح فجر جديد. وكأن الحياة، في بعض تجلياتها، تشبه طائر الفينيق؛ ذلك الطائر الأسطوري الذي لا تنتهي حكايته عند الاحتراق، بل تبدأ من رماده حكاية انبعاث أخرى.

وفي هذا المعنى، جاءت عبارة وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان: «لا يمكن لأحد أن يكسر شوكتنا، فنحن مثل طائر الفينيق، ننهض من الرماد دائمًا وفي كل مرة»، خلال الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي ضمن أسبوع الطاقة في الرياض، في أكتوبر 2026.

ليست المسألة في طائر ينهض من الرماد، بل في فلسفة النهوض ذاتها؛ في تلك القوة التي تجعل من المحنة درسًا، ومن التعثر خبرة، ومن التحدي دافعًا إلى الاستمرار. فالفينيق، بأجنحته المهيبة وريشه المتوهج بألوان النار، ليس رمزًا للاحتراق بقدر ما هو رمز لما يبقى بعده؛ للإرادة التي لا تستسلم، وللأمل الذي لا تطفئه العواصف.

ومن هنا، تتجاوز العبارة حدود المجاز إلى معنى يرتبط بمكانة المملكة العربية السعودية في قطاع الطاقة، والتزامها بأمن الإمدادات وموثوقيتها، في عالم تتبدل فيه الظروف وتتعاظم فيه التحديات.

فليست القوة ألّا تحترق الأجنحة، بل ألّا تفقد السماء معناها؛ وليست العظمة ألّا نواجه العواصف، بل أن نخرج منها أكثر رسوخًا في الأرض، وأبعد نظرًا نحو المستقبل.

تلك هي حكاية الفينيق، وتلك هي فلسفة النهوض: أن بعض النهايات ليست إلا بدايات تتخفّى في هيئة الرماد.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى