كتاب الرأي

تدخينك في الأماكن المغلقة يخنق الآخرين

    ✍️هشام حسن نتو – كاتب سعودي :

ليس من حق المدخن أن يحوّل الأماكن المغلقة إلى مساحات تختنق فيها أنفاس الآخرين، أو أن يجعل من دورات المياه والمرافق المشتركة مكانًا لممارسة عادة تضر بصحته وصحة من حوله، وكأن الهواء ملكية خاصة يتصرف فيها كيفما يشاء.

المؤسف أن بعض المدخنين لا يراعون وجود أشخاص يعانون أمراضًا صدرية، كالربو والحساسية التنفسية والانسداد الرئوي المزمن، ممن قد يتسبب تعرضهم لدخان السجائر في تهيج مجاريهم التنفسية، وإثارة السعال وضيق التنفس، وربما تفاقم حالتهم الصحية.

وتزداد المشكلة خطورة في الأماكن المغلقة وضعيفة التهوية، خصوصًا دورات المياه العامة، حيث يتراكم الدخان وتنتشر ملوثاته، ولا تكفي مراوح الشفط أو فتح النوافذ لضمان حماية الآخرين من التعرض له.

إن التدخين السلبي ليس مجرد رائحة كريهة تنتهي بمغادرة المدخن، بل تعرض لمواد سامة ثبت ارتباطها بأمراض القلب والرئة والسرطان، ولا يوجد مستوى آمن للتعرض لدخان التبغ غير المباشر.

والأشد إيلامًا أن يدخل شخص يعاني مرضًا صدريًا إلى دورة مياه لقضاء حاجته، فيجد نفسه مضطرًا لاستنشاق دخان لم يختره، نتيجة استهتار شخص آخر بحقوق الآخرين.

إن احترام الأماكن المشتركة ليس تفضلًا، بل مسؤولية أخلاقية وصحية ونظامية. وعلى إدارات المنشآت تشديد الرقابة، وتفعيل منع التدخين في المواقع المحظورة، ووضع لوحات تحذيرية واضحة، والتعامل الجاد مع المخالفات.

وأقول لكل مدخن: قد تختار الإضرار برئتيك، لكنك لا تملك حق الإضرار برئات الآخرين. فبين حريتك الشخصية وحق الناس في التنفس، تقف حدود المسؤولية والاحترام.

فلنجعل الهواء النقي حقًا للجميع، لا امتيازًا يبحث عنه غير المدخنين.

للتواصل :[email protected]

هشام حسن نتو

مدير التحرير والعلاقات العامة بالصحيفة إعلامي ومحرر صحفي سعودي، يمتلك خبرة في إعداد الأخبار والتقارير الصحفية والمقالات، والتغطيات الإعلامية الميدانية للمناسبات الاجتماعية والفعاليات الرياضية والثقافية والمجتمعية في مكة المكرمة وجدة. ٠ يهتم بتطوير المحتوى الصحفي، وتعزيز جودة الصياغة والتحرير، وبناء العلاقات الإعلامية، وإبراز المبادرات والفعاليات المجتمعية من خلال تغطيات مهنية تراعي الدقة والمصداقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى