نادي تِلاد الثقافي ونادي مدار يوثّقان الموروث الثقافي للأحساء ضمن مبادرة «جولة وطن»

عنوان – الإحساء – غرفة الأخبار :
في رحلة تستحضر ذاكرة المكان وتوثّق ملامح الهوية الوطنية، انطلقت مبادرة «جولة وطن» الثقافية من محافظة الأحساء، بتنظيم نادي تِلاد الثقافي، بالتعاون مع نادي مدار الثقافي، ضمن مبادرات صالون تِلاد الثقافي الهادفة إلى التعريف بالموروث الثقافي السعودي، وتوثيق المعالم التاريخية والحضارية، وإبراز تنوّع التجارب الثقافية التي تشكّل جزءًا من الذاكرة الوطنية.
وجمعت الجولة بين المواقع التاريخية، والحرف التقليدية، وتجارب الضيافة المحلية، والوجهات الثقافية والفنية، في مسار ميداني يستكشف ثراء الأحساء الحضاري، ويعرّف بما تحتضنه من إرث ثقافي يعكس أصالة المجتمع السعودي وارتباطه بتاريخه وهويته.
محطات الجولة.. من ذاكرة المكان إلى حكاية الإنسان
تنوّعت محطات «جولة وطن» بين المعالم التاريخية والتجارب التراثية والوجهات الثقافية، وشملت قهوة السيد التراثية، وتجربة الخبز الحساوي مع العم أبو فهد الربيع، وعين الخدود، وقصر إبراهيم الأثري، ودار بسمة، وديوانية المستشار عبدالعزيز العمير، ومرسم الفنانة تغريد البقشي، ودار نورة الموسى الثقافي، ومركز النخلة بإشراف المهندس عبدالله الشايب.
واستحضرت هذه المحطات جوانب متعددة من الذاكرة الثقافية للأحساء؛ بدءًا من عادات الضيافة والأطعمة الشعبية التي تمثل جزءًا من الموروث الاجتماعي، مرورًا بالمعالم التاريخية التي تحكي امتداد الحضارة في المنطقة، وصولًا إلى البيوت الثقافية والديوانيات والمراسم الفنية التي تحتضن التجارب الإبداعية وتسهم في نقل المعرفة الثقافية إلى المجتمع.
وشكّلت تجربة الخبز الحساوي مع العم أبو فهد الربيع إحدى المحطات التي تسلّط الضوء على الموروث الشعبي المرتبط بالحياة اليومية، فيما مثّلت زيارة قصر إبراهيم الأثري فرصة للتعرّف على القيمة التاريخية والمعمارية لأحد أبرز معالم الأحساء.
كما أتاحت زيارة مرسم الفنانة تغريد البقشي، وديوانية المستشار عبدالعزيز العمير، ودار بسمة، ومركز النخلة، التعرف على جوانب من الحراك الثقافي والفني والاجتماعي في المنطقة، وما تمثله هذه الوجهات والشخصيات من روافد للمعرفة وحفظ الذاكرة المحلية.
دار نورة الموسى الثقافي.. محطة للاحتفاء بالثقافة والموروث الوطني
وشملت الجولة زيارة دار نورة الموسى الثقافي، حيث حظي فريق المبادرة بحفاوة الاستقبال، ولمس اهتمامًا بالثقافة واحتفاءً بالموروث الوطني، في تجربة تعكس أهمية المؤسسات الثقافية في احتضان المبادرات التي تعرّف بالهوية المحلية وتفتح مساحات للتواصل وتبادل الخبرات.
وأعرب فريق الجولة عن خالص الشكر والتقدير لسعادة الدكتورة غادة الدوغان، الرئيس التنفيذي للدار، على الدعوة الكريمة وحفاوة الاستقبال، مثمنًا جهود الأستاذ سلمان إسماعيل، رئيس المسار الثقافي، والأستاذ صالح، رئيس المسار الفني، وما أبدوه من اهتمام بالثقافة والموروث الوطني.
وتأتي هذه الزيارة تأكيدًا لأهمية التكامل بين الأندية والمؤسسات الثقافية في دعم المبادرات الميدانية، وتعزيز حضور الموروث المحلي، وتوسيع فرص التعاون في مجالات التوثيق والتعريف بالمنجز الثقافي السعودي.
تِلاد ومدار.. شراكة ثقافية تصنع الأثر
نُظّمت الجولة بإشراف مؤسسي نادي تِلاد الثقافي، الدكتورة أمل حمدان الشريف والأستاذ عقيل العنزي، وبالتعاون مع نادي مدار الثقافي برئاسة الأستاذ جاسم الزيد، وبمشاركة حنين أبوسلامة، سفيرة تِلاد في الدمام.
وتجسّد هذه الشراكة نموذجًا للتعاون بين الأندية الثقافية في تنفيذ المبادرات الميدانية، وتبادل الخبرات، والتعريف بالموروث الوطني من خلال الوصول إلى المواقع والشخصيات والتجارب التي تحتفظ بجوانب مهمة من الذاكرة الثقافية للمملكة.
وأكدت الدكتورة أمل حمدان الشريف أن مبادرة «جولة وطن» تنطلق من أهمية توثيق الذاكرة الثقافية للمملكة، وتحويل الزيارات الميدانية إلى محتوى معرفي وبصري يعرّف بالمواقع التاريخية والموروث المحلي، ويربط الأجيال بجذورها الحضارية.
وأشارت إلى أن المبادرة تسعى إلى تجاوز مفهوم الزيارة التقليدية نحو توثيق التجارب الثقافية وحفظ تفاصيلها، بما يجعل من كل محطة مادة معرفية قابلة للتوثيق والتداول، ويسهم في إبراز التنوع الثقافي للمناطق السعودية، وتعزيز حضور الموروث الوطني في الوعي المجتمعي.
من جانبه، أوضح الأستاذ عقيل العنزي أن «جولة وطن» تمثل مسارًا ثقافيًا لاستكشاف التنوع الحضاري للمملكة وتوثيق عناصره من خلال الزيارات الميدانية والشراكات الثقافية، مؤكدًا أهمية تقديم الموروث الوطني بأساليب معاصرة تجمع بين المعرفة والتوثيق البصري والتواصل المباشر مع أصحاب التجارب والخبرات.
وأضاف أن التعرف على الموروث من مصادره الميدانية يمنح المحتوى الثقافي عمقًا أكبر، ويسهم في نقل تفاصيل المكان والإنسان إلى الأجيال القادمة، بما يعزز الاعتزاز بالهوية الوطنية ويحفظ الذاكرة المحلية.
من جهته، أكد الأستاذ جاسم الزيد، رئيس نادي مدار الثقافي، أهمية الشراكة الثقافية في إبراز الموروث الوطني والتعريف بالمعالم التاريخية للأحساء، مشيرًا إلى أن التعاون مع نادي تِلاد الثقافي في مبادرة «جولة وطن» يعكس أهمية تكامل الجهود بين الأندية الثقافية لخدمة التراث وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي.
وأوضح أن مثل هذه المبادرات تتيح التعرف على ثراء المنطقة من خلال معالمها وشخصياتها وتجاربها المحلية، وتفتح المجال أمام تعاون ثقافي يربط التوثيق الميداني بالتعريف الإعلامي، ويسهم في نقل حكاية المكان إلى جمهور أوسع.
التوثيق البصري.. ذاكرة تحفظ تفاصيل الجولة
وتولّى المصوران مجتبى الحاجي وحسين الباشا توثيق محطات الجولة ومعالمها التاريخية والثقافية، ورصد تفاصيل الموروث الأحسائي وتجارب المشاركين، بما يعزز حضور الصورة بوصفها وسيلة لحفظ الذاكرة البصرية للمكان، وإبراز تفاصيله الحضارية والاجتماعية.
ويأتي التوثيق البصري بوصفه عنصرًا أساسيًا في المبادرة، إذ يمنح المحطات الثقافية حضورًا يتجاوز زمن الزيارة، ويسهم في تقديم محتوى يمكن الاستفادة منه في التعريف بالمواقع التاريخية والحرف التقليدية والوجهات الثقافية، وإبراز ما تزخر به الأحساء من تنوع وثراء.
الأحساء.. بداية لمسار وطني
تمثل الأحساء المحطة الأولى في مسار مبادرة «جولة وطن»، التي تستهدف الانتقال بين مناطق المملكة للتعريف بمعالمها التاريخية والثقافية، وتوثيق موروثها المحلي، وإبراز تنوعها الحضاري من خلال الزيارات الميدانية والتعاون مع المؤسسات والشخصيات الثقافية.
وتعكس المبادرة توجه نادي تِلاد الثقافي نحو بناء مشاريع ثقافية تقوم على التوثيق والشراكة والاستدامة، فيما تجسد شراكته مع نادي مدار الثقافي أهمية التعاون في تقديم تجارب ثقافية تتصل بالمكان والإنسان والذاكرة الوطنية.
وتؤكد «جولة وطن» أن الموروث الثقافي ليس مجرد شواهد تاريخية أو مظاهر شعبية، بل ذاكرة حيّة تتجدد بالتوثيق والمعرفة، وتستمد قيمتها من قدرتها على ربط الأجيال بجذورها، وإبراز الهوية السعودية في تنوعها وأصالتها.
فالثقافة لا تقف عند حدود الزيارة، بل تبدأ منها رحلة التوثيق، ويُقاس أثرها بما تحفظه من ذاكرة، وما تنقله من معرفة، وما تتركه من أثر للأجيال القادمة.



