اسرة ومجتمع

《 تعافي》 يحول صوت المستفيد إلى تغيير

عنوان – جدة – هشام حسن نتو وفيصل الغامدي :

نظم مركز تعافي للعلاج النفسي والاستشارات الأسرية، مساء السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦م، بفندق برادايس نيس بمدينة جدة، ملتقى بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، تحت شعار «من صوت التجربة إلى صناعة التغيير»، بمشاركة نخبة من الأطباء والمختصين والمهتمين بالصحة النفسية، وبشراكة المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية، بهدف تعزيز دور المستفيدين في تطوير الخدمات العلاجية والحد من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية.

ثلاث اتفاقيات لتعزيز الشراكات

أكد مدير المركز ورئيس اللجنة المنظمة الأستاذ سليمان الزايدي أهمية الاستماع إلى تجارب المستفيدين وإشراكهم في تطوير البرامج العلاجية، مشيرًا إلى أن الصحة النفسية مسؤولية مجتمعية مشتركة.

وأعلن توقيع ثلاث اتفاقيات تعاون تشمل نشر الثقافة الرياضية الإيجابية استعدادًا لكأس آسيا ٢٠٢٧ وكأس العالم ٢٠٣٤، وتعزيز الصحة النفسية في قطاع النقل، والتسويق لخدمات المركز، مؤكدًا أهمية تحويل الاتفاقيات إلى مبادرات عملية ذات أثر ملموس.

من جانبه، أشاد الدكتور علي حسن الفقيه، ممثل المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية، بالشراكات المؤسسية ودورها في نشر الوعي وتطوير خدمات الرعاية النفسية.

تجارب المستفيدين والمحاضرات العلمية

وشهد الملتقى عرض تجارب إنسانية لمستفيدين من العلاج النفسي، أبرزت أثر التدخل المتخصص في تحسين العلاقات الأسرية واستعادة الثقة بالنفس، وأهمية طلب المساعدة النفسية عند الحاجة.

وفي ورقة بعنوان «عندما تتحدث التجربة»، روت الأستاذة رزان زمزمي تجربتها مع الاكتئاب، مؤكدة أن المعرفة العلمية لا تغني عن طلب المساعدة المتخصصة، وأن الدعم الأسري يمثل عاملًا مهمًا في رحلة التعافي.

وتناول الدكتور حامد الرفاعي، في ورقته «ما وراء التشخيص»، أهمية النظر إلى الإنسان بمختلف احتياجاته النفسية والاجتماعية والجسدية، وعدم اختزال شخصيته في التشخيص المرضي، داعيًا إلى احترام كرامة المستفيد وإشراكه في القرارات المتعلقة بعلاجه.

كما أوضحت أخصائية التغذية العلاجية سجى بخاري العلاقة بين التغذية والصحة النفسية، وأثر العادات الغذائية المتوازنة في دعم الصحة العامة والمزاج.

إشراك المستفيد في القرار العلاجي

وتحت عنوان «لا شيء عنا بدوننا»، تناول الدكتور أسامة آل إبراهيم أهمية إشراك المستفيد في اتخاذ القرار العلاجي وتصميم الخدمات النفسية، مؤكدًا أن الاستماع إلى تجاربه واحتياجاته يعزز جودة الرعاية وفاعلية التدخلات العلاجية.

كما استعرض أثر الوصمة الاجتماعية في الأشخاص الذين يعانون من الاعتمادية على المؤثرات العقلية، وأهمية الدعم الأسري ومجموعات المساندة والمتابعة المستمرة في تعزيز التعافي.

وفي ورقة بعنوان «من الصوت إلى التغيير»، استعرض الأستاذ سليمان الزايدي آليات تحويل تجارب المستفيدين وملاحظاتهم إلى برامج وخدمات أكثر فاعلية، من خلال إشراكهم في تطوير الرعاية وقياس أثر التحسينات على جودة الخدمات المقدمة.

نقاش علمي حول التشخيص والعلاج

وشهدت الجلسة العلمية، التي أدارها الدكتور علي حسن الفقيه، نقاشًا تفاعليًا بين المتحدثين والحضور حول الاكتشاف المبكر للاضطرابات النفسية وسبل العلاج والتعافي.

وأوضح الدكتور أسامة آل إبراهيم، ردًا على سؤال حول الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، أن التغيرات المستمرة في السلوك والمزاج، وتراجع الأداء الدراسي، والانعزال الاجتماعي، واضطرابات النوم والنشاط، قد تكون مؤشرات تستدعي التقييم المتخصص.

كما ناقش المشاركون الآثار النفسية المحتملة للتجارب المبكرة لدى الأطفال ذوي الظروف الخاصة والأسر الحاضنة، حيث أكد الدكتور حامد الرفاعي والدكتور أسامة آل إبراهيم أهمية الاستقرار الأسري والارتباط العاطفي الآمن، وأن الظروف المبكرة الصعبة لا تعني بالضرورة الإصابة باضطرابات نفسية مستقبلية.

وفي سؤال حول عودة بعض المتعافين إلى تعاطي المؤثرات العقلية بعد انتهاء البرامج العلاجية، أوضح الدكتور أسامة آل إبراهيم أن عودة الأعراض قد تحدث في بعض الحالات، لكنها ليست حتمية، مشددًا على أهمية المتابعة العلاجية والدعم الأسري والاجتماعي المستمر.

وتطرق النقاش إلى مدى كفاية الجلسات النفسية دون الأدوية، حيث أوضح المتحدثون أن العلاج يعتمد على التشخيص وشدة الحالة، وقد يشمل العلاج النفسي المعرفي السلوكي أو الأدوية أو الجمع بينهما، وفقًا لاحتياجات المستفيد.

وفي مداخلة لإحدى الإعلاميات حول الاكتشاف المبكر للاكتئاب، أوضح الدكتور حامد الرفاعي أن الاضطراب يتفاوت في شدته، مشيرًا إلى أهمية النشاط البدني في دعم الصحة النفسية، فيما أكد الدكتور أسامة آل إبراهيم أن بعض حالات الاكتئاب تبدأ بأعراض خفيفة قد تتفاقم، بينما تظهر حالات أخرى بصورة شديدة منذ البداية، مما يستدعي التقييم والتدخل العلاجي المناسب.

افتتاح قسم متخصص للازدهار النفسي

واستعرضت الأستاذة مروج رشوان مفهوم الازدهار النفسي وأثره في تحسين جودة الحياة، موضحة أن الصحة النفسية لا تقتصر على غياب الاضطرابات، وإنما تشمل تنمية القدرات الشخصية وبناء العلاقات الإيجابية والشعور بالمعنى والإنجاز.

وأعلن المركز افتتاح قسم متخصص في الازدهار النفسي برئاستها، ابتداءً من يوم الأحد، بهدف مساعدة المستفيدين على اكتشاف نقاط قوتهم وتنميتها، وتعزيز المشاعر الإيجابية والعلاقات الداعمة، بما يتجاوز الاكتفاء بتخفيف أعراض القلق والاكتئاب إلى تحقيق النمو والازدهار النفسي.

خمس توصيات لتطوير الرعاية النفسية

وأعلن الزايدي خمس توصيات ختامية، تقرر رفعها إلى وزارة الصحة والمركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية والجهات ذات العلاقة، وجاءت على النحو التالي:

١- إدراج تجارب المرضى والمستفيدين ضمن البروتوكولات العلاجية المعتمدة، بوصفها عنصرًا أساسيًا في تطوير الرعاية النفسية، وليس مجرد خيار إضافي.

٢- نشر تجارب المستفيدين عبر وسائل الإعلام، بما يسهم في الحد من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية.

٣- دعوة المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية إلى تبني شعار الملتقى «من صوت التجربة إلى صناعة التغيير» حتى اليوم العالمي للصحة النفسية لعام ٢٠٢٧.

٤- تشجيع المعالجين على مشاركة تجارب المستفيدين العلاجية، مع المحافظة على سرية معلوماتهم وهوياتهم وخصوصيتهم.

٥- تعميم إقامة الدورات والندوات المتخصصة في الصحة النفسية، خصوصًا خلال المناسبات التوعوية، ضمن منهج وطني واضح.

وأكد الزايدي أهمية تفعيل التوصيات والاستفادة منها في تطوير الخدمات النفسية، داعيًا إلى مواصلة تقديم المقترحات والأفكار التي تسهم في إثراء مخرجات الملتقى.

تكريم المشاركين ومتابعة المخرجات

واختُتم الملتقى بتكريم المتحدثين وأعضاء اللجان المنظمة، حيث تولى الشيخ مبارك بن دهيكر السلمي تسليم الدروع التذكارية، تقديرًا لمساهماتهم في إنجاح المناسبة، إلى جانب توجيه الشكر للمركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية والفندق المستضيف والشركاء والداعمين.

وأسفر الملتقى عن ثلاث اتفاقيات تعاون، وخمس توصيات سترفع إلى الجهات المختصة، إلى جانب الإعلان عن افتتاح قسم الازدهار النفسي، في خطوات تستهدف تطوير الخدمات وتعزيز مشاركة المستفيدين في تحسينها.

وأكدت الرسالة الختامية أن الأثر الحقيقي للملتقى لا يقاس بما طُرح فيه من محاضرات وتجارب فحسب، بل بما سيتحقق من توصياته على أرض الواقع، ليصبح صوت المستفيد شريكًا في تطوير الرعاية النفسية وصناعة التغيير.

هشام حسن نتو

مدير التحرير والعلاقات العامة بالصحيفة إعلامي ومحرر صحفي سعودي، يمتلك خبرة في إعداد الأخبار والتقارير الصحفية والمقالات، والتغطيات الإعلامية الميدانية للمناسبات الاجتماعية والفعاليات الرياضية والثقافية والمجتمعية في مكة المكرمة وجدة. ٠ يهتم بتطوير المحتوى الصحفي، وتعزيز جودة الصياغة والتحرير، وبناء العلاقات الإعلامية، وإبراز المبادرات والفعاليات المجتمعية من خلال تغطيات مهنية تراعي الدقة والمصداقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى