كتاب الرأي

معجزة الأيام العادية: قراءة في فقه النعم وكنوز السعادة الخفية

           ✍️سامر السعيد – كاتب رأي :

​تبدأ حكايتنا اليومية غالباً بروتين معتاد لا نلقي له بالاً؛ فاليوم الذي يمر دون ألم مفاجئ، وتتناول فيه قهوتك بهدوء وسكينة، وتعود في نهايته إلى بيت آمن يضم أهلك سالمين.. قد نظنه خطأً يوماً عادياً ومملاً، غير أنه في الواقع “حلم” يتمناه مريض يعاني على فراش المستشفى، أو خائف يتوسل الأمان في ملجأ، أو مشرد يتطلع للسماء يبحث عن سقف يحميه.
*​أزمة الاعتياد*
​إن مشكلتنا الحقيقية لا تكمن أبداً في قلة النعم، بل في اعتيادنا على وجودها المستمر حتى توقفنا عن الشعور بقيمتها الحقيقية؛ فنحن ننتظر طويلاً معجزة خارقة تسعدنا، متناسين أن استيقاظنا بكامل عافيتنا وسلامتنا كل صباح هو بحد ذاته معجزة إلهية مستمرة تستوجب الحمد والشكر، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾.
*​دستور السعادة النبوي*
​لقد لخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم حقيقة الغنى المطلق وراحه البال في عبارات جامعة مانعة تنبض بالبصيرة حين قال:
​«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّما حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا».

​هذه الكلمات النبوية الشريفة تضع بين أيدينا المعيار الحقيقي للثراء، بعيداً عن ماديات الحياة المبرقة، مؤكدة أن الأمان، والصحة، وكفاف العيش هي رأس مال الإنسان الحقيقي.
*​خاتمة*
​في الختام، إن كان يومك هادئاً، ولم تفقد فيه أحداً تحبه، فاعلم يقيناً أنك تملك الدنيا بحذافيرها وأنت لا تدري.. تأمل تفاصيل يومك واحمد الله من قلبك.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى