
✍️وهيب شاهين – كاتب سعودي :
للفن لغةٌ تتجاوز حدود الكلمات، وتصل إلى الإنسان مهما اختلفت لغته وثقافته. قد تنقل لوحةٌ مشاعرَ لا تستطيع الجمل وصفها، وقد تحمل قطعةٌ حرفية تفاصيلَ من ذاكرة المكان وحكايات أهله. وهكذا تصبح الفنون مساحةً يلتقي فيها الناس حول الجمال، ويجدون فيها ما يعزز المحبة ويفتح أبواب الحوار.
الفن التشكيلي ليس ألوانًا وخطوطًا فحسب، بل رؤيةٌ يقدّم الفنان من خلالها إحساسه بالحياة، ويعبّر عن قضايا مجتمعه وتطلعاته. قد تستلهم اللوحة جمال الطبيعة، أو تروي حكاية إنسان، أو تحفظ ملامح مرحلةٍ من تاريخ الوطن. وفي كل عمل فني دعوةٌ للتأمل، وفرصةٌ ليرى المتلقي العالم من زاوية جديدة.
أما الحرف والفنون اليدوية، فتحمل قيمةً خاصة؛ فهي تجمع بين المهارة والصبر والخيال، وتحفظ موروث الشعوب من الاندثار. ففي النقوش والتطريز والخزف والأعمال اليدوية أثرُ أيدٍ مبدعة، وامتدادُ معرفةٍ انتقلت من جيل إلى جيل. وعندما تجد الحرفة طريقها إلى المعارض والأسواق والمبادرات المجتمعية، فإنها تنال التقدير الذي تستحقه، وتواصل حضورها بروحٍ معاصرة.
وتتسع رسالة الفن لتشمل مختلف أشكاله؛ من الموسيقى والمسرح والأدب إلى التصوير والتصميم. لكل فن وسيلته الخاصة، لكن جوهره واحد: أن يعبّر عن الإنسان، ويقرب المسافات بينه وبين الآخرين. والفنون حين تحتفي بالتنوع لا تفرّق بين الناس، بل تمنحهم فرصةً للتعارف وتبادل التجارب، وتؤكد أن اختلاف الثقافات يمكن أن يكون مصدرًا للثراء والجمال.
ولأن السلام يبدأ من احترام الإنسان وتقدير تجربته، فإن دعم الفن والفنانين والحرفيين يتجاوز كونه اهتمامًا بالجمال؛ إنه إيمانٌ بدور الإبداع في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتسامحًا. فالمعرض الفني، والورشة الحرفية، والعرض المسرحي، كلها منصاتٌ تتيح المشاركة وتمنح الموهبة مساحةً للظهور.
إن الفنون لغة الشعوب ورسالة المحبة والسلام؛ تبقى قادرةً على أن تجمع القلوب حول معنى جميل، وأن تذكّرنا بأن وراء كل عملٍ مبدع إنسانًا يحمل فكرةً ومشاعرَ تستحق أن تُرى وتُقدّر. وحين نمنح الجمال مكانه، نمنح الإنسان فرصةً أكبر ليعبّر، ويتواصل، ويشارك في صناعة حياةٍ أكثر سلامًا .
للتواصل : [email protected]



