اتخاذ القرار ..بين الإقدام والتردد !!

✍️ رشيد محمد آل جلي – كاتب سعودي :
يُعد اتخاذ أي قرار في حياتنا خطوة مهمة، لكنها تبقى معقدة للغاية لما يحيط بها من التردد والخوف والقلق من نتائج اتخاذ ذلك القرار وما قد يترتب عليه من عواقب لا قدر الله.
والحقيقة أن هذا أمر طبيعي وجِبِلّي في البشر ، إذ نادراً ما نتخذ قراراً ونحن مطمئنون تماماً إلى نتائجه مسبقاً ، وأعتقد أن كل واحدٍ منّا مرّ في مرحلة من حياته بقرارٍ ظل يؤجله، ليس لأنه لا يعرف ما يريد، وإنما لأنه كان يخشى عواقب ما قد يأتي بعد أتخاذ القرار .
ومع الوقت يدرك أن الانتظار لا يجعل القرار أسهل دائماً، وأن كثرة التفكير قد تمنحنا شعوراً زائفاً بأننا نقترب من اليقين، بينما نحن في الحقيقة ندور في المكان نفسه . بل إن مخاطر عدم اتخاذ القرار قد تكون أحياناً أصعب من عواقب الإقدام عليه.
والحل الأمثل للخروج من دائرة الخوف والتردد أن نمتلك الشجاعة في تحمّل ما يمكن أن يحدث بعد اتخاذ القرار، وأن نكون مستعدين لمختلف الاحتمالات، وألا نعتبر نتيجة أي قرار هي النهاية؛ فقد يكون القرار الذي ظنناه في لحظته ما صعباً أو مؤلماً هو نفسه المنعطف الذي يقودنا لاحقاً إلى مكان أفضل، ويغيّر الكثير من النتائج التي تصب في مصلحتنا.
ومن البديهي أيضاً أنني لا احتاج دائماً إلى أن اضمن النتيجة حتى أبدأ . بل يكفيني أن بذلت ما أستطيع من تفكير، وأن أستخير، وأستشير من أثق برأيه، ثم أتحمل مسؤولية اختياري بشجاعة. فليس المطلوب منا أن نعرف المستقبل، وإنما أن نحسن التعامل معه حين يأتي.
تذكّر أن الحياة لا تمنحنا دائماً فرصة لمعرفة ما ينتظرنا قبل أن نخطو، وأن بعض الأبواب لا تُفتح إلا بعد أن نمتلك شجاعة طرقها.
لذلك لا تجعل الخوف من المجهول يحرمك فرصة الوصول إلى المعلوم، ولا تجعل التردد يسرق منك عمراً من فرصة المغامرة . فقد تكتشف بعد سنوات أن القرار الذي كنت تخشاه لم يكن نهاية الطريق، بل كان بداية الطريق الذي قادك إلى نفسك وإلى ما تستحقه.
استخِر الله، واستشِر من تثق بحكمتهم، وخذ بالأسباب، ثم اتخذ قرارك وامضِ قدماً. فإن أصبت فذلك فضل من الله، وإن أخطأت فستتعلم. فالخطأ الذي يصنع منك إنساناً أكثر وعياً وخبرة، خيرٌ من أن تعيش أسيراً لسؤال: “ماذا لو أنني حاولت؟”
وفي النهاية، ربما لا يكون أصعب قرار هو الذي نتخذه، بل القرار الذي لم نتخذه وظل يطاردنا بسؤالٍ لا ينتهي: ماذا كان يمكن أن يحدث لو أنني امتلكت الشجاعة حينها؟
لذلك اختر، وامضِ، وتوكّل… فبعض الطرق لا نعرف أنها كانت صحيحة إلا بعد أن نمتلك شجاعة السير فيها.
للتواصل : [email protected]



