كتاب الرأي

كل الأشياء مصيرها الذكريات.. فجمّلوها

         ✍️نجاح الوسمي – كاتبة سعودية :

تمضي الأيام سريعًا، وتتبدّل التفاصيل والأماكن، وتغيب وجوه، وتنتهي مواقف كنا نظن أنها ستبقى معنا طويلًا وتتكرر. ومع مرور الوقت ندرك أن كل ما نعيشه اليوم سيصبح يومًا ما ذكرى، وأن أجمل ما يمكن أن نتركه خلفنا ليس كثرة الأشياء، بل أثرًا طيبًا في قلوب من شاركونا الحياة، وربما من شاركونا ساعات أو دقائق، أو حتى لحظات عابرة.

نحن لا نملك أن نوقف الزمن، ولا أن نعيد لحظة مضت، لكننا نملك أن نمنح من نحب كلمة جميلة، وابتسامة صادقة، ووقتًا لا يُنسى، وأن نكون في حياة الآخرين ذكرى جميلة، لا مؤلمة ولا وجعًا عابرًا.

كم من لحظة ظننا أنها عادية، ثم أصبحت بعد سنوات من أثمن ما نتذكر، وكم من جلسة بسيطة، أو ضحكة عابرة، أو لقاء قصير، أصبح في ذاكرتنا أكثر قيمة من أشياء كثيرة امتلكناها.

لذلك، لا تؤجلوا الفرح، ولا تبخلوا بالمحبة، ولا تجعلوا الخلافات الصغيرة تسرق منكم لحظات قد لا تتكرر، فالعمر لا يمنحنا فرصة لاستعادة التفاصيل، وما مضى لا يعود، لكن أثره يبقى في الذاكرة.

جمّلوا أيامكم بمن تحبون، التقطوا الصور، احتفظوا بالكلمات والأصوات والضحكات، واضحكوا كثيرًا، سامحوا، واقتربوا ممن تحبون. ليس لأن الحياة كاملة، بل لأنها قصيرة وسريعة، ولأننا في النهاية سنجلس يومًا ما أمام ذاكرتنا، ولن يبقى معنا إلا ما صنعناه من لحظات.

وهناك مسؤولية جميلة تقع على عاتقنا: أن نجعل ما نعيشه اليوم جديرًا بأن نتذكره غدًا. فغدًا، حين يصبح ذلك اليوم ماضيًا، لن نستطيع العودة إليه لنغيّر تفاصيله… لكننا نستطيع من الآن أن نصنع لأنفسنا ذكرياتٍ تليق بنا.

كل الأشياء مصيرها الذكريات… فاجعلوا ذكرياتكم تستحق أن تُروى، وتستحق أن تُبتسموا كلما عادت إلى القلب ، فما يبقى من الإنسان ليس ما امتلكه، بل ما تركه من أثر .. وما أجمل أن تكون ذكرياتنا بعد رحيلنا، أجمل من حضورنا .

وفي النهاية، لن يسألنا الزمن كم جمعنا، ولا كم امتلكنا، بل سيتركنا أمام سؤال واحد:

ماذا تركنا في قلوب من أحببناهم وأحبونا ..!؟

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى