كتاب الرأي

فن الرفض بذكاء

      ✍️ أ. موسى النجعي – كاتب سعودي :

كيف تقول «لا» دون أن تشعر بالذنب أو تخسر علاقاتك؟

في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتزداد فيه طلبات الآخرين وتوقعاتهم يجد كثيرون أنفسهم عالقين في دائرة الإرضاء المستمر يوافقون على ما لا يناسبهم ويتحملون ما يفوق طاقتهم خشية أن يجرحوا أحدا أو يوصفوا بالأنانية أو يخسروا علاقة يقدرونها
لكن الموافقة الدائمة لا تحافظ على العلاقات بالضرورة فقد تأتي على حساب الراحة والوقت والقدرة على الوفاء بالأولويات وكل «نعم» نقولها مجاملة فيما نرغب في الرفض قد تكون تنازلا عن احتياج مهم أو التزاماً لانستطيع تحمله.

لماذا يصعب علينا الرفض؟!

قد يرتبط التردد في قول «لا» بالخوف من الرفض أو من استياء الآخرين أو بالاعتقاد أن قيمتنا تقاس بمقدار ما نقدمه لهم ومع تكرار هذا السلوك يصبح الشعور بالذنب حاضرا حتى عند التفكير في الاعتذار عن طلب لا يناسبنا.

لكن الرفض بحد ذاته ليس إساءة كما أن تلبية كل طلب ليست دليلا على المحبة من حق الإنسان أن يراعي طاقته وظروفه وأن يضع حدودا واضحة تحفظ توازنه وتساعده على الوفاء بما يستطيع الالتزام به.

كيف تقول «لا» باحترام؟

لا يحتاج الرفض إلى تبريرات طويلة أو اعتذار مبالغ فيه يكفي أن يكون واضحا ولطيفا مثل: «أقدر طلبك لكن لا أستطيع الالتزام به هذه المرة» أو «أعتذر هذا لايناسب ظروفي حاليا».
وإذا كان هناك مجال للمساعدة بطريقة أخرى يمكن تقديم بديل مناسب دون التزام يفوق القدرة أما إذا احتاج الشخص إلى وقت للتفكير، فمن الأفضل ألا يوافق على الفور إذ يمكنه أن يقول «دعني أراجع وقتي وظروفي ثم أجيبك».

الحدود الواضحة تحمي العلاقات

العلاقات الصحية تتسع للاختلاف وتحترم قدرة كل طرف على القبول والاعتذار وقد يشعر بعض الأشخاص بخيبة أمل عند سماع الرفض لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن العلاقة ستنتهي المهم أن يصدر الرفض بصدق واحترام وأن يقال في الوقت المناسب بدل الموافقة ثم الشعور بالضغط أو التراجع لاحقا.

ولا يمكن الحكم على الناس من ردة فعل واحدة لكن تكرار الضغط أو إشعارك بالذنب كلما وضعت حدا يستحق الانتباه فالعلاقة المتوازنة تقوم على مراعاة احتياجات الطرفين لاعلى استجابة طرف واحد لكل الطلبات.

ختاما

تذكر أن كلمة «لا» المهذبة لا تنتقص من قدرك ولا تقلل من محبتك للآخرين بل تعبر عن وعيك بحدودك ومسؤولياتك وحين تقولها بوضوح واحترام تمنح نفسك فرصة لتوجيه وقتك وطاقتك إلى ماتستطيع القيام به بصدق وتبني علاقات تقوم على التفاهم والاختيار لا على المجاملة والشعور بالذنب.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى