كتاب الرأي

المعلم.. من يصنع الإنسان قبل أن يعلّم المنهج 🌹

      ✍️ فاطمة الغامدي – كاتبة سعودية :

اليوم العالمي للمعلم 5 اكتوبر من كل عام 🙏
ليس المعلم مجرد شخص يقف أمام سبورة، أو يشرح درسًا وينتهي دوره بانتهاء الحصة؛ فالمعلم يحمل رسالة تتجاوز الكتاب والمنهج والاختبار، لأنه يتعامل مع الإنسان في مرحلة تتشكل فيها أفكاره، وتُبنى شخصيته، وتتحدد ملامح مستقبله.

المعلم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية والتربوية، وهو الذي يزرع المعرفة، ويغرس القيم، ويكتشف المواهب، ويمنح الطالب الثقة التي قد تغيّر مسار حياته.

فكم من طالبٍ وجد في معلمه كلمة تشجيع أعادته إلى طريق النجاح، وكم من موهبة اكتشفها معلم، وكم من شخصية بدأت تتشكل لأن معلماً آمن بقدرات طالب واحتواه ووجهه.

ولا يقتصر دور المعلم على إيصال المعلومة؛ بل هو مربٍ وقدوة وموجه، يعلّم الطالب كيف يفكر، لا ماذا يحفظ فقط. ويمنحه مساحة للسؤال والحوار والمناقشة، ويعلّمه احترام الآخرين، وتحمل المسؤولية، والصدق، والأمانة، والانتماء، والعمل بروح الفريق.

وتزداد مسؤولية المعلم أهمية في المرحلة الابتدائية؛ فهي المرحلة التي توضع فيها اللبنات الأولى لشخصية الطفل، ومنها يبدأ تكوين علاقته بالمدرسة والعلم والمعرفة. ولذلك فإن اختيار المعلم لهذه المرحلة ينبغي أن يقوم على الكفاءة العلمية، والقدرة التربوية، والأخلاق، والصبر، وحسن التعامل مع الأطفال.

وفي عصر التقنية والذكاء الاصطناعي، لم يعد دور المعلم قائماً على تقديم المعلومة فقط، فالمعلومة أصبحت متاحة بوسائل متعددة، بينما تظل مهمة المعلم الأهم هي صناعة الإنسان القادر على التفكير والتمييز والاختيار.

ومن هنا يأتي السؤال الذي يستحق أن نتوقف أمامه:

هل منحنا المعلم المكانة التي يستحقها؟ وهل وفرنا له البيئة التي تساعده على أداء رسالته؟ وهل نقيّم نجاح التعليم من خلال نتائج الاختبارات فقط، أم ننظر أيضاً إلى الأثر الذي يتركه المعلم في شخصية الطالب؟

إن تقدير المعلم لا يكون في مناسبة واحدة، ولا بكلمات الشكر وحدها، وإنما يكون بالاحترام، والدعم، والتطوير، وتحسين البيئة التعليمية، والاعتراف بأن المعلم شريك أساسي في صناعة المستقبل.

فإذا أردنا جيلاً واعياً، مبدعاً، واثقاً من نفسه، محباً لوطنه، فعلينا أن نبدأ بمن يصنع هذا الجيل.

المعلم ليس وظيفة فحسب.. بل أمانة ورسالة وأثر يبقى. كنت و مازلت طالبة ، و أكرمني الله بمعلمين أفاضل في شتى مراحل الحياة سواء على مقاعد الدراسة أو مساحات الحياة الأخرى
‏لكل منهم أقول
‏جزاكم الله عنا خير الجزاء و شكرا بحجم الأرض و السماء

وصدق الشاعر حين قال:

أَعَلِمتَ أَشرفَ أو أَجلَّ منَ الَّذي
يَبني ويُنشِئُ أَنفُسًا وعُقولًا؟

‏هناك أناس يكتبون أسماءهم بالحبر
‏ثم تمحوها الأيام
‏وهناك من يكتبون أثرهم في الأرواح
‏فيبقى ما بقي العمر🌺

كل الشكر والتقدير لكل معلم ومعلمة حملوا الأمانة، وأدّوا الرسالة، وكانوا نبراساً للعلم والقيم، وصناعاً للعقول وبناةً للأجيال.🌟

للتواصل :  fatamah1070@gmail.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى