لن يتغيروا وفر جهدك

✍️ فاطمة رقواني – كاتبة سعودية :
ثَمّةَ أرواحٌ في هذا العالم، مَهمَا سكَبتَ في حقولِها من غمامِ لُطفِكَ، لن تُنبِتَ إلا أشواك الجفاء.
أشخاصٌ مَهمَا توخّيتَ معهم الصِّدق، اعتادوا العيشَ في جلبابِ الكذب، ومَهمَا بسطتَ لهم كفَّ الطِّيب، ما دَرَوا كيف يُصافحونها إلا بالغدر والإستغفال .
عجيبٌ أمرُ أولئك الذين تُعطيهم من رُوحِك ووقتِك لترضيهم، فيظنونَ أنَّ بذلَكَ واجِبٌ، وأنَّ تضحياتِك حقٌّ مُكتسَب! حتى إذا دارت الأيام، تَنكَّروا لكلِّ يدٍ امتدّت إليهم، والتفتوا إليك بكلِّ وقاحةٍ ليقولوا: “مَن ذا الذي طلبَ مِنك هذا؟!”
مَهمَا جمّلتَ حبالَ وصْلِهم برقيقِ الكلام، ونُبلِ الأخلاق، والوقوفِ في خنادقِ أوجاعِهم ليكونوا في أحسنِ حال.. سيأتي يومٌ يملّونَ فيه من نَقائِك، ويرحلونَ إلى غَيرِك، حامِلينَ مَعاولَهم ليَهدِموا في غِيابِك أجملَ خِصالِك.
إنَّهم أولئك الذين تُفسِّرُ عقولُهم القاصرة وطبيعتُهم الناقصة طِيبَتَكَ على أنَّها سذاجة، لأنَّهم عاجزون عن فِهمِ النُّبلِ في زمنِ الزَّيف.
مَهمَا أشعلتَ أصابعَك لتُنيرَ عتمةَ طُرُقِهم، ومَهمَا سهرتَ لتَبني معهم صُروحَ طموحاتِهم.. لن تَحصُدَ منهم إلا إهمالاً بارداً يُطفئُ وهجَ العطاء.



