كتاب الرأي

كبارنا هم بركتنا …وارحمهما كما ربياني صغيرا

        ✍️ موسى النجعي – كاتب سعودي :

يمضي الإنسان في رحلته بين الطفولة والشباب ثم كبر السن ولكل مرحلة ملامحها واحتياجاتها وحين يبلغ الآباء والأمهات هذه المرحلة تتبدل الأدوار وتتغير الأحوال فنجد أنفسنا أمام عالم دقيق المشاعر قد لا نعرف ما يختبئ في أعماقه من حنين أو قلق أو حاجة إلى القرب والاهتمام

وحين نتأمل قول الله تعالى وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ندرك أن بر الوالدين لا يقتصر على أداء الواجب بل يتسع ليشمل الرحمة والتفهم وحسن الإصغاء ومراعاة ما يمر به الوالدان من تغيرات جسدية ونفسية

مع تقدم العمر قد تزداد حاجة الوالدين إلى المساندة وقد يصعب عليهما الانتقال من دور العطاء والرعاية إلى دور يحتاجان فيه إلى عون أبنائهما وربما كان أكثر ما يثقل القلب في هذه المرحلة هو الخوف من أن يصبحا عبئا على من يحبون لذلك يحتاجان إلى من يطمئنهما بأن وجودهما نعمة وأن خدمتهما محبة ووفاء

وتغدو الكلمة اللطيفة أكثر أثرا في النفس ويصبح القرب الصادق مصدرا للأنس والطمأنينة وقد تمر كلمة عابرة على قائلها لكنها تترك في قلب كبير السن ألما عميقا كما قد تصنع زيارة قصيرة أو مكالمة دافئة فرحا يبقى أثره طويلا

ويجد كثير من كبار السن راحة في استعادة الذكريات والحديث عن أيام مضت لا لأنهم عالقون في الماضي بل لأن تلك الحكايات تحمل وجوه من أحبوا ومحطات عاشوها وأدوارا أدوا فيها الكثير وحين نصغي إليهم بمحبة نمنحهم شعورا بأن حكاياتهم ما زالت حاضرة وأن خبرتهم تستحق التقدير

ومن أشد ما يؤلمهم أن يشعروا بأن رأيهم لم يعد مهما أو أن القرارات المتعلقة بحياتهم تتخذ من دون مشاركتهم فاحترام رغباتهم وإشراكهم فيما يخصهم يحفظ لهم كرامتهم ويؤكد مكانتهم في قلوب أبنائهم

إن كبر السن محطة قد نبلغها جميعا إن امتد بنا العمر وما نزرعه اليوم في نفوس آبائنا وأمهاتنا من رحمة ورفق ووفاء قد نجده غدا فيمن حولنا ورعايتهم ليست منة نقدمها لهم بل باب من أبواب البر وفرصة نرجو بها رضا الله وبركة الحياة

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى