رؤية 2030 ليست مجرد خطة… هذا الوطن يتغير قدام عيوننا

✍️طه حسن سالم – كاتب رأي :
كثير من الناس لسه يشوفون رؤية 2030 كأنها ملف حكومي أو شعارات تتنقال في المناسبات. لكن اللي يتابع الواقع بعيون مفتوحة، يكتشف إن الكلام تغير من زمان، واللي قاعد يصير على الأرض أكبر من الكلام.
اليوم المواطن السعودي ما عاد يسمع عن الطموح فقط، هو يشوفه. يشوفه في الشوارع الجديدة، في المشاريع العملاقة، في الفرص اللي فتحت، وفي الثقة اللي رجعت لكثير من الشباب إن مستقبلهم هنا، مو في مكان ثاني.
خذ أمثلة واضحة قدامك:
مشروع نيوم، اللي كان قبل سنوات مجرد فكرة على الورق، اليوم صار موقع عمل حقيقي ويتحدث عنه العالم.
القدية، اللي بتحول منطقة كاملة إلى وجهة ترفيهية وسياحية كبرى.
البحر الأحمر والدرعية، مشاريع تعيد تقديم تاريخنا وطبيعتنا بطريقة عصرية.
تطوير البنية التحتية في الرياض وجدة والدمام، وقطار الحرمين، والتوسعات الكبيرة في المطارات.
ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، وتمكين الشباب في قطاعات كانت شبه مغلقة قبل سنوات.
التقدم الكبير في قطاع السياحة والترفيه، بعد ما كانت الخيارات محدودة.
هذي مو إنجازات بسيطة، هذي تحولات جذرية. واللي يحاول يقلل منها إما ما يتابع، أو ما يبي يعترف إن البلد قاعد يتغير بجدية.
وما كان لهالتحولات تصير بهالسرعة لولا الدور الكبير اللي يلعبه القطاع الخاص. الرؤية ما اعتمدت على الحكومة لحاله، بل فتحت المجال أمام الشركات والمستثمرين ورواد الأعمال عشان يكونون شركاء أساسيين في التنمية. اليوم نشوف شركات سعودية تكبر، واستثمارات داخلية وخارجية تدخل، ومشاريع جديدة تنفذ بشراكة بين القطاعين العام والخاص. هذا التكامل هو اللي يعطي الرؤية قوتها الحقيقية، لأن الاقتصاد ما ينمو بقرار إداري بس، ينمو لما يكون فيه محرك خاص يشتغل بطموح ومرونة.
كل هالنجاح ما كان ليتحقق لولا بعد نظر القيادة. فالشكر أولاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، على ما يبذلونه من جهد ورؤية طموحة جعلت المملكة في مصاف الدول المتقدمة. سمو ولي العهد كان الملهم والدافع الأقوى لهالتحول الكبير، والنتائج اليوم تشهد على ذلك.
لكن خلينا نكون صريحين… الإنجازات لوحدها ما تكفي.
المشكلة الحقيقية مو في اللي تحقق، المشكلة في اللي بعده.
هل بنحافظ على هالوتيرة؟
هل بنحول الفخر إلى عمل؟
هل كل واحد فينا بيحس إن عليه دور، ولا بنقعد نتفرج ونصفق بس؟
الانتماء الحقيقي يظهر في اللحظة هذي.
مو بس لما نقول “نحنا فخورين”، لكن لما نشتغل بإخلاص، لما نحترم النظام، لما نطور نفسنا، ولما نكون جزء من الحل مو جزء من الشكوى. والقطاع الخاص هنا عليه مسؤولية كبيرة كمان، لأنه الشريك اللي يقدر يحول الفرص إلى واقع ملموس على الأرض.
رؤية 2030 نجحت حتى الآن لأنها ما اعتمدت على العواطف بس، اعتمدت على قرار واضح وإرادة قوية. واللي نحتاجه اليوم إن الإرادة هذي تنتقل من القيادة إلى المجتمع كامل. كل مواطن، كل شاب، كل موظف، وكل رجل أعمال، يصير عنده قناعة إن نجاح الرؤية نجاحه هو قبل أي أحد ثاني.
الوطن ما ينبنى بالكلام المعسول، ينبنى لما الناس تحس إن المستقبل ملكها، وإن الفرصة موجودة، وإن التقصير له ثمن.
والحمد لله، الفرص اليوم أكثر من أي وقت مضى. السؤال الوحيد: هل بنستغلها ولا بنضيعها؟
في النهاية، رؤية 2030 مو نهاية الطريق، هي بداية مرحلة جديدة من تاريخ المملكة. واللي بيحصل خلالها بيحدد شكل البلد للخمسين سنة الجاية.
فإما نكون شركاء حقيقيين في البناء، أو نبقى متفرجين على إنجازات غيرنا.
حفظ الله خادم الحرمين وولي عهده، ووفق القيادة والشعب لما فيه خير هذا الوطن



