كتاب الرأي

في اليوم العالمي للمسنين.. نسقيهم وفاءً، فقد سقونا عمرًا من الحب

    ✍️ إبراهيم الروسي- كاتب سعودي :

في كل بيتٍ حكايةُ مسنٍّ ترك في تفاصيله أثرًا لا تمحوه السنوات؛ أبٌ أفنى عمره في بناء أسرته، وأمٌّ منحت أبناءها من وقتها وصبرها ما لا يُقاس، وجدٌّ حمل ذاكرة الأسرة، وحفظ حكاياتها، وبقي شاهدًا على أجيالٍ تعاقبت وملامحَ تغيّرت.

وفي اليوم العالمي للمسنين، الذي يصادف الأول من أكتوبر، لا تبدو المناسبة مجرد يومٍ للتذكير بحقوق كبار السن، بل فرصة لاستعادة معنى أصيل من معاني الوفاء: أن نردّ بعض الجميل لمن منحونا الكثير دون أن ينتظروا المقابل.

كبار السن لا يحتاجون منا كلماتٍ عابرة بقدر ما يحتاجون حضورًا صادقًا؛ زيارةً تُسعدهم، ومكالمةً تطمئنهم، ويدًا تمتد لمساعدتهم، وأذنًا تستمع إلى حديثهم دون استعجال. فربما يكون أعظم ما نقدمه لهم هو أن نشعرهم بأنهم ما زالوا جزءًا أساسيًا من تفاصيل حياتنا، لا مجرد فصلٍ من فصول الماضي.

لقد حمل آباؤنا وأجدادنا مسؤوليات الحياة في ظروفٍ لم تكن سهلة، وربّوا أبناءهم، وشقّوا الطرق لمن جاء بعدهم، وحافظوا على قيم الأسرة وتماسكها. واليوم يأتي دور الأجيال الجديدة في أن تجعل الوفاء سلوكًا يوميًا، لا مناسبةً موسمية.

ومن أجمل صور البر أن نمنح كبار السن وقتنا قبل هدايانا، واهتمامنا قبل عباراتنا، وأن نُشعرهم بأن خبرتهم محل تقدير، وأن ذاكرتهم جزء من ذاكرتنا، وأن وجودهم بيننا نعمة تستحق الشكر.

إن رعاية كبار السن ليست مسؤولية الأسرة وحدها؛ فهي مسؤولية مجتمعية تتكامل فيها الأسرة والمؤسسات والجهات الصحية والاجتماعية والإعلامية، من أجل توفير بيئة تحفظ كرامتهم، وتدعم مشاركتهم، وتتيح لهم حياةً آمنة ومستقرة.

وفي هذا اليوم، لنتذكر أن العمر الذي نراه اليوم على وجوههم هو أعوامٌ من العطاء صنعت لنا حاضرنا.

فلننسج حولهم من الاهتمام ما يليق بما قدموه، ولنردّ لهم شيئًا من ذلك الحب الذي منحونا إياه بلا حساب.

للتواصل: [email protected]

إبراهيم أحمد الروسي

مدير مكتب الصحيفة بمنطقة عسير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى