سمو وزير الداخلية في الباحة.. «عزّنا بطبعنا» منذ ستة قرون (قراءة تاريخية)

✍️د. سعيد بن عبدالله آل جفشر – كاتب راي :
عقب زيارة سمو وزير الداخلية الأولى لمنطقة الباحة، نشرتُ يوم السابع من محرّم عام ١٤٤٨هـ، في عدد من الصحف، مقالًا بعنوان «وزير الداخلية في الباحة.. نهج تاريخي للقيادة في مسيرة الوطن»:
https://x.com/dsyd321200/status/2074743161667117331?s=46
وقد سعدت منطقة الباحة بزيارة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف الثانية لها خلال العام نفسه، وجاءت في أجواء اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، فحمل لقاء سموه بأهالي المنطقة دلالةً وطنية خاصة.
وكان في استقبال سمو وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة الباحة، وسمو نائبه الأمير فهد بن سعد بن عبدالله بن تركي. ويعرف أهالي الباحة مجالس سموهما المفتوحة، وما يجدونه فيها من استقبال للمواطنين، واستماع إلى شؤونهم، ومتابعة لاحتياجاتهم؛ تنفيذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، وبتوجيه ومتابعة من سمو وزير الداخلية.
وشملت الزيارة لقاءً بأهالي الباحة وآخر بالقيادات الأمنية والعسكرية، بحضور سمو أمير المنطقة وسمو نائبه. ونقل سمو وزير الداخلية إلى الأهالي، وإلى القيادات ومنسوبي قطاعاتهم، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله. وأكد أن الزيارة تأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة في التواصل مع المواطنين والوقوف على شؤونهم، مثمّنًا إخلاص رجال الأمن والعسكريين، ومؤكدًا أهمية تكامل قطاعاتهم ورفع جاهزيتها لخدمة المواطنين والمقيمين.
وفي اجتماع اللقاءين دلالة على شمول العناية بأهل المنطقة: تُسمع شؤونهم في مجلس الأهالي، ويُعمل على صون أرواحهم وممتلكاتهم في ميادين الأمن. وحين يجد المواطن من يصغي إليه، وينعم بالأمن والاستقرار، تتسع أمام منطقته فرص التنمية، ويطمئن أهلها وزوارها.
وحمل اليوم الوطني شعار «عزّنا بطبعنا»، وفي استقبال المواطنين والاستماع إلى شؤونهم صورة من طبع توارثه حكّام آل سعود جيلًا بعد جيل: فتح مجالسهم للناس، والسعي في قضاء حوائجهم؛ عملًا بقيم ديننا الحنيف، واعتزازًا بتقاليد أسرتهم الكريمة المتجذّرة في التراث العربي. وقد حفظت مجالس أهل الباحة، شأنها شأن مجالس سائر مناطق المملكة، صورًا كثيرة من هذا التقليد في تاريخها الشفهي؛ وهو تاريخ لم نسمع به فحسب، بل عشنا بعض مشاهده.
وللقراءة التاريخية هنا جذورها؛ فقد تأسست الدرعية على يد الأمير مانع المريدي، جد الأسرة المالكة، عام ٨٥٠هـ/١٤٤٦م. ثم قامت الدولة السعودية الأولى، وتتابعت مراحل الدولة حتى توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز. وعلى امتداد ما يقارب ستة قرون، تغيّرت أحوال الحكم ووسائله، وبقيت صلة الحكّام بالناس ملمحًا حاضرًا في تاريخ هذه الأسرة وفي ذاكرة المجتمع. فالأسرة المالكة من هذا الشعب، والشعب منها؛ يجمعهما وطن يسكن القلوب، وتربطهما أواصر المحبة والولاء والانتماء كأسرة واحدة.
ولم أعرف هذا التقليد من الروايات وحدها؛ فقد كنت أرافق والدي، رحمه الله، إلى مجالس أمير المنطقة ونائبه قبل أن ألتحق بالصف الأول الابتدائي. وهناك رأيت المواطنين يأتون لعرض شؤونهم، ويجدون من يستمع إليهم. وكبرت ومجالسنا تروي أخبار من لقوا الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، وأبناءه الملوك من بعده، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله. فاجتمعت لديّ روايات الآباء وما شهدته بنفسي لتشكّل صورة لهذا التقليد الممتد.
وهكذا جاءت زيارة سمو وزير الداخلية الثانية للباحة، في أجواء اليوم الوطني السادس والتسعين، مشهدًا جديدًا لتقليد ملكي عريق، حفظ التاريخ جذوره، وتناقلت المجالس أخباره، وعرفنا أثره في حياتنا. تتعاقب الأجيال وتتطور مؤسسات الدولة، وتبقى المجالس المفتوحة للمواطنين صورة من طبع الأسرة المالكة الكريمة وصلتها بشعبها؛ فحقًّا، «عزّنا بطبعنا».



