برمجيات روسية تثير جدلاً أمنياً داخل أجهزة الأمن الأمريكية

عنوان – متابعات:
كشفت السلطات الأمريكية عن قضية احتيال إلكتروني أثارت تساؤلات أمنية واسعة، بعد اتهام مسؤولين في شركة تقنية متخصصة في الأدلة الجنائية الرقمية بإخفاء ملكية روسية للشركة، رغم تعاملها مع جهات حكومية وأمنية أمريكية.
وتتمحور القضية حول الرئيس التنفيذي لشركة «Oxygen Forensics»، لي ريبر، وشريكه الروسي أوليغ دافيدوف، الذي أُلقي القبض عليه في مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
وبحسب التحقيقات، كانت الشركة تقدم نفسها للجهات الحكومية الأمريكية باعتبارها كياناً أمريكياً مستقلاً، قبل أن تكشف التحقيقات عن هيكل ملكية معقد يشير إلى سيطرة خمسة مواطنين روس على الشركة، من خلال شركة قابضة مسجلة في قبرص.
وأظهرت التحقيقات، بحسب الاتهامات، وجود فريق تطوير تابع للشركة في العاصمة الروسية موسكو، كان يعمل تحت إشراف دافيدوف، في الوقت الذي كانت فيه الشركة تبيع برمجيات وأدوات متخصصة في استخراج وتحليل البيانات الرقمية لجهات حكومية وأمنية أمريكية.
كما أشارت التحقيقات إلى أن نسخاً من البرمجيات ذاتها كانت تُباع لجهات أمنية روسية، من بينها جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) ووزارة الداخلية الروسية.
وبعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 وتشديد العقوبات الأمريكية على موسكو، تتهم السلطات المسؤولين بمحاولة إخفاء الصلات الروسية بالشركة وتغيير بعض البيانات والسجلات المتعلقة بملكيتها ونشاطها.
وفي عام 2026، وخلال لقاء مع مسؤولين في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، نفى ريبر، وفق الاتهامات، وجود مطورين روس أو إمكانية وصول أشخاص داخل روسيا إلى برمجيات الشركة.
وفي ضوء تلك المعلومات، أبرم المعهد الوطني للأدلة الحاسوبية التابع للخدمة السرية الأمريكية عقداً مع الشركة لمدة خمس سنوات، بقيمة تقارب 12 مليون دولار، لاستخدام تقنياتها في استخراج وتحليل البيانات من الهواتف والأجهزة الرقمية.
وفي المقابل، أكدت السلطات الأمريكية أن القضية، في مرحلتها الحالية، تتعلق باتهامات من بينها الاحتيال وإخفاء الملكية، دون الإعلان عن العثور على شيفرات خبيثة داخل البرمجيات بهدف سرقة البيانات.
وتعيد القضية فتح النقاش حول المخاطر المرتبطة بسلاسل توريد التقنيات الرقمية المستخدمة في الأجهزة الأمنية، ولا سيما عندما تتعامل الجهات الحكومية مع شركات لها هياكل ملكية أو تطوير دولية غير معلنة بصورة واضحة.
وتواصل السلطات الأمريكية تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات القضية، وتحديد مدى تأثير الملكية والارتباطات الخارجية للشركة في العقود التي أبرمتها مع الجهات الحكومية الأمريكية .



