المناسبات الوطنية

فرحةٌ خضراء

       ✍🏻منى الصبياني -كاتبة سعودية :

أحبّ هذه الفرحة التي لونها أخضر.

يبتهج بها الأطفال، فيأخذون منها أصباغًا ينسّقون بها ملابسهم، ويرسمون على وجوههم نخلةً وسيفين، وبينهما قلبٌ أبيض لامع… وكأنها بداية تعلّمهم معنى الانتماء.

والكبار تفيض مشاعرهم بطريقة أخرى، فيتهافتون على اختيار التحف، وانتقاء الشعارات، وتجميع الصور، ثم يثبّتونها في قلوبهم قبل أيديهم، ويلصقونها على الجدران.

إلى أن تجتمع العائلة، ويمتدّ الاخضرار شيئًا فشيئًا، وكأن الأرض فهمت لغتهم فأنبتت، واستطالت الأشجار، وعلت أغصانها نحو السماء.

فترتفع معها راية التوحيد: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، لتستقرّ فوق هام السحب، وترفرف بعيدًا ليراها العالم أجمع… رايةٌ عاليةٌ لا تنتكس، ما دام لها جذرٌ ثابتٌ ممتدٌّ في الأرض.

حتى المدارس تطرق الفرحة أبوابها، فتستقبلها ترانيم الأناشيد، ويمتزج صرير الأقلام بأصوات الطلاب، لتُخطّ في فناء المدرسة وأروقتها سطورٌ من الوفاء، بأيدٍ تعلّمت أبجديات الحب حتى أتقنتها.

تختلف طرائق تعبيرنا، ويوحّدنا ولاؤنا وانتماؤنا؛ فهذا طفلٌ يرسم على وجهه، وذاك رجلٌ يرفع العلم من نافذة سيارته، وشابٌّ يتطوّع لتنظيم السير، وبائعٌ يغلّف بضاعته بشرائط خضراء، ومعلّمةٌ تزيّن الفصل مع طالباتها، وتضع سلّةً كبيرةً من الريحان عند مدخله…

مشاهد صغيرة تتفرّق في الطرقات والبيوت والمدارس، ثم تلتقي جميعها في فرحة واحدة؛ فتصدح أصواتنا:

وارفعي الخفّاق أخضرَ
يحمل النور المسطّرْ
ردّدي: الله أكبر
يا موطني.

وبينما تتردّد كلمات النشيد، أعود بعيني إلى أولئك الأطفال الذين رسموا على وجوههم نخلةً وسيفين. سيكبرون يومًا، وتبهت الألوان على وجوههم، لكن شيئًا من ذلك الأخضر سيبقى… في قلب كلّ منّا.

‏للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى