الأخبار المحلية

نبض الطين وغربة الحرف.. «أدبي أبها» يعيد كتابة الألمعي»

عنوان – أبها – إبراهيم الروسي:

في أمسية أدبية استثنائية، استعاد نادي أبها الأدبي سيرة الشاعر الراحل محمد زايد الألمعي، واحتفى بتجربته الشعرية والإنسانية، بالتزامن مع صدور ديوانه «أنتم ووحدي»، الذي جمع شتات تجربته الشعرية بعد رحيله خارج الوطن.

ونظمت جمعية أدبي أبها محاضرة بعنوان «اغتراب شاعر»، قدمها الشاعر والأديب إبراهيم طالع، والشاعر والأديب الأكاديمي الدكتور أحمد التيهاني، وسط حضور كبير من الأدباء والشعراء والمثقفين من الجنسين، احتشدوا في قاعة المسامرات بالنادي لاستعادة تجربة شاعر ترك أثرًا بارزًا في المشهد الشعري والثقافي.

ويأتي صدور الديوان في أكثر من 370 صفحة، ثمرة جهد أدبي لجمع إنتاج الشاعر، المنشور منه وغير المنشور. وقد أسهم في جمع مادته كل من الدكتور أحمد التيهاني، الذي كان يحث الشاعر في حياته على إصدار إنتاجه الشعري، إلى جانب الشاعر إبراهيم طالع، والأستاذ عبدالله ثابت، ومجموعة من الشعراء والأدباء، فضلًا عن أفراد من أسرة الراحل وأصدقائه.

استهل الأديب والشاعر إبراهيم طالع اللقاء، مقدمًا شكره لوزارة الثقافة، ممثلة في سمو وزير الثقافة، على اهتمامها بتجربة الشاعر محمد زايد، وتبني طباعة أعماله.

وأشار طالع إلى أن شخصية محمد زايد حاضرة في كل نص من نصوصه، مستشهدًا بنص الشاعر أحمد عسيري «إشراقة الطين»، متمنيًا أن تحظى تجربة محمد زايد الشعرية بمزيد من الدراسة والبحث من قبل الدارسين والباحثين في جامعة الملك خالد.

من جانبه، تحدث الدكتور أحمد التيهاني، الذي كان له دور محوري في جمع وإعداد ديوان الراحل، مستذكرًا علاقته بالشاعر وجهوده خلال حياته في حثه على جمع وإصدار إنتاجه الشعري.

وأوضح التيهاني أنه بذل جهودًا في حياة محمد زايد، سواء أثناء وجوده داخل المملكة أو خلال إقامته في القاهرة، لجمع إنتاجه وإصدار ديوان أو دواوين له، إلا أن الظروف لم تتح الفرصة لذلك في حياة الشاعر.

وأضاف: «بعد وفاته جمعنا ما هو منشور وما لم ينشر، وما كان محفوظًا لدى بعض أصدقائه ومعارفه وأفراد أسرته، ومنهم شقيقته».

وأشار إلى أن من بين النصوص التي عُثر عليها قصيدة «مرثية الخونة»، وقصيدة «كلام حبيبتي سكر»، إلى جانب قصائد ومقالات لم تنشر، رأى أنها تصلح لأن تكون مادة للدراسات العليا.

كما جرى جمع عدد من القصائد التي بقيت محفوظة في ذاكرة أصدقاء الشاعر ومعارفه، ومنها قصيدته البائية التي كان يحفظها الأديب علي مغاوي والقاص علي فائع.

وشملت جهود الجمع ما نشر في الصحف السعودية والخليجية، وما ورد في معجم البابطين، وديوان «الصوفي» الصادر عن جمعية أدبي حائل، وديوان «قصائد من الجبل»، ومجلة «غيمان» للدكتور عبدالعزيز المقالح، إضافة إلى قصيدة «المغني الخائف» التي صدرت قبل نحو 17 عامًا، وأهداها الشاعر إلى إبراهيم طالع.

كما استفاد القائمون على جمع الديوان من حسابات الشاعر في المنصات الإلكترونية، وما تضمنته من مقتطفات ونصوص شعرية، فضلًا عن النصوص التي زود بها الأستاذ أحمد عمر المصري، بوصفه أحد أصدقاء الشاعر.

وشهدت الأمسية عددًا من المشاركات والشهادات المسجلة والحاضرة، التي تناولت تجربة محمد زايد الشعرية والإنسانية، وأجمعت على حضوره الثقافي وخصوصية تجربته.

ووصفه المشاركون بأنه شاعر ومفكر وأديب متفرد، وأنه كان شاعرًا مطبوعًا لا يبحث عن القصيدة، بل كانت القصيدة تبحث عنه، مستشهدين بعدد من قصائده، ومنها «مرثية الخونة».

كما تناولت الشهادات علاقاته الواسعة بالشعراء والكتاب والأدباء العرب، ولا سيما في اليمن وجمهورية مصر العربية، إلى جانب ما عُرف عنه من حسن الخلق والتعاون وإتاحة الفرص للمواهب والمبدعين.

ووصفه بعض المشاركين بأنه أحد أبرز نجوم الشعر الحديث في الثمانينيات والتسعينيات، فيما رأى آخرون أن تجربته تتجاوز حدود الشعر إلى الفكر والفلسفة والتأمل الإنساني.

وطالب مشاركون بأن تقدم منطقة عسير ما يليق بتجربة الشاعر محمد زايد، من خلال إنشاء مركز ثقافي يحمل اسمه، تخليدًا لتجربته وإسهاماته.

كما استُعيدت مواقف من فترة رئاسته للنادي، وما عُرف عنه من إتاحة المجال أمام أصحاب المواهب والمهتمين بالشأن الثقافي، وتوجيههم بما يخدم ما يقدمونه من أعمال.

ومن العبارات اللافتة التي قيلت في حقه خلال الأمسية، وصفه بأنه «يموت واقفًا كشجرة في تهامة»، في إشارة إلى صموده وارتباطه بمكانه وبيئته.

حضور ومشاركة من داخل المملكة وخارجها.

وشهدت الأمسية حضورًا ومشاركات لعدد من الشعراء والأدباء من داخل المملكة وخارجها، من بينهم الشاعر جاسم الصحيح، والشاعر محمد الحفظي، والشاعر اليمني أحمد الشرعبي، والشاعر أحمد عسيري الذي قال عن الراحل: «تحب محمد زايد حيًا وميتًا».

كما شارك المثقف المصري أحمد عمر، والدكتور حسن حجاب الحازمي، الرئيس الأسبق لنادي جازان الأدبي، إلى جانب الدكتور عبدالحميد الحسامي، والأديب محمد الراقدي، الذي اصطحب ابنه الصغير ماجد، الذي قدم قصيدة من شعر محمد زايد.

وشارك عن بُعد الشاعر المعروف محمد إبراهيم يعقوب، فيما حضر من بين المشاركين الشاعر حسن القرني، والمدرب حسن آل عمير، والأديبة والشاعرة مهدية دحماني.

كما علق الدكتور أحمد آل مريع، رئيس جمعية أدبي أبها، مستعرضًا مآثر الشاعر محمد زايد، وتجربته الشعرية، ومواقفه الإنسانية.

وتخللت الأمسية قراءات شعرية قدمها الشاعر إبراهيم طالع والدكتور أحمد التيهاني، استحضرا خلالها عددًا من نصوص الراحل، في مشهد أعاد صوته الشعري إلى فضاء النادي.

الاحتفاء بالشاعر في ثماني مدن

وكشف الدكتور أحمد التيهاني أن الاحتفاء بتجربة الشاعر الراحل محمد زايد الألمعي لن يقتصر على أبها، مشيرًا إلى تنظيم فعاليات احتفائية به في ثماني مدن، في إطار التعريف بتجربته الشعرية وإبراز منجزه الأدبي.

«أنتم ووحدي».. ديوان يعود بصوت الشاعر.

من جانبه، تحدث المنذر الرشيدي ممثلًا عن دار «ناشر للثقافة» التي تولت طباعة ديوان محمد زايد الألمعي «أنتم ووحدي»، مؤكدًا أن الديوان متوفر في مكتبة جرير.

وكانت الدار قد أحضرت عددًا من نسخ الديوان إلى الأمسية، حيث لاقت إقبالًا كبيرًا من الحضور، الذين حرصوا على اقتناء الديوان والاحتفاظ بتجربة الشاعر الراحل بين دفتي كتاب.

وهكذا لم تكن أمسية «اغتراب شاعر» مجرد استعادة لاسم شاعر راحل، بل كانت محاولة لإعادة فتح نوافذ تجربته الشعرية والإنسانية، ومنح صوته فرصة جديدة للحضور؛ عبر ديوان «أنتم ووحدي»، الذي جمع ما تفرق من شعره، وأعاد إلى المشهد الثقافي تجربة شاعر ارتبط بالطين والمكان والإنسان، وظل يحمل غربته وأسئلته في الحرف حتى آخر الطريق.

إبراهيم أحمد الروسي

مدير مكتب الصحيفة بمنطقة عسير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى