المناسبات الوطنية

اليوم الوطني.. فرحة واستذكار

        ✍️ محمد آل مشافع – كاتب سعودي :

في كل عام، يحلّ اليوم الوطني السعودي حاملاً معه فرحة وطن، وبهجة شعب، وذاكرة تاريخٍ طويلٍ من البناء والوحدة والاستقرار. وفي اليوم الوطني الـ96، لا تكتمل الفرحة إلا باستذكار الطريق الذي سلكه الآباء والأجداد، وما حملوه من مشقة، وما واجهوه من صعاب، حتى وصل الوطن إلى ما نراه اليوم من أمنٍ واستقرارٍ وتنميةٍ وازدهار.

نحتفل اليوم بالأعلام التي ترفرف، والفعاليات التي تملأ المدن، والأنوار التي تزيّن الشوارع، والابتسامات التي ترتسم على وجوه الصغار والكبار؛ لكن خلف هذه المظاهر الجميلة حكاية أجيالٍ عاشت حياة مختلفة تمامًا.

كان الآباء والأجداد يعرفون معنى الحاجة قبل أن نعرف معنى الرفاهية، ويعرفون قيمة اللقمة قبل أن تصبح موائدنا عامرة، ويعرفون مشقة السفر قبل أن تختصر السيارات والطائرات المسافات. عانوا شظف العيش، وواجهوا الجوع والمرض، وقطعوا المسافات الطويلة سيرًا على الأقدام، وربما سار أحدهم في الليل والنهار بحثًا عن رزقه أو لقمة عيش أسرته، في بيئة قاسية، وطرق وعرة، ووسائل محدودة، وإمكانات شحيحة.

كان العلاج أمنيةً قد لا تتحقق، والسفر مغامرة، وطلب الرزق رحلة شاقة، والماء والدواء والطعام نعمًا تُقدّر قيمتها بما تستحق. ومع ذلك، لم تكن تلك الأجيال تستسلم؛ بل صنعت من الصبر قوة، ومن قلة الإمكانات عزيمة، ومن صعوبة الحياة إرادةً لبناء مستقبل أفضل للأبناء.

واليوم، حين نقف أمام ما وصلت إليه المملكة من نهضةٍ وتنمية، ونرى الطرق الحديثة، والمدن المتطورة، والمستشفيات والجامعات، والتقنية، والمشروعات الكبرى، وجودة الحياة، والأمن الذي ننعم به، فإن أعظم ما يمكن أن نشعر به هو أن هذه النعم لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت بعد رحلة طويلة من التأسيس والبناء والعمل.

ومن هنا، فإن الاحتفال باليوم الوطني ليس مجرد أغانٍ وأعلام وفعاليات، وليس مناسبةً للفرح وحده؛ بل هو فرحةٌ واستذكار، فرحة بما تحقق، واستذكار لمن أسهموا في تحقيقه.

نفرح بالحاضر، ونستذكر الماضي؛ نحتفل بالإنجاز، ونحترم من صنعوا بداياته؛ ننظر إلى المستقبل بثقة، ولا ننسى الطريق الذي أوصلنا إليه.

إن أبناء اليوم يعيشون وطنًا مختلفًا في إمكاناته، واسعًا في طموحاته، متسارعًا في إنجازاته، يقوده طموحٌ يتجاوز حدود الحاضر نحو مستقبلٍ أكثر ازدهارًا. وهذه النعمة تستوجب الشكر، كما تستوجب المسؤولية؛ فكما حمل الآباء والأجداد أمانة بناء الوطن في ظروفهم الصعبة، فإن على أبناء اليوم أن يحملوا أمانة المحافظة على مكتسباته والمضي به نحو آفاقٍ أرحب.

في اليوم الوطني السادس والتسعين، نرفع راية الوطن فرحًا، ونخفض رؤوسنا تقديرًا لمن سبقونا ونحتفل بما نحن فيه، ونتذكر ما كانوا عليه ، وبين الماضي والحاضر تتجلى قصة وطنٍ لم يتوقف عن البناء.

كل عام ووطننا بخير، وكل عام ونحن أكثر وفاءً لماضيه، وأكثر اعتزازًا بحاضره، وأكثر طموحًا لمستقبله.

فاليوم الوطني ليس يومًا نتذكر فيه وطنًا فقط، بل يومٌ نتذكر فيه رجالًا ونساءً وأجيالًا صنعت لهذا الوطن مكانه، لنعيش نحن اليوم فرحةً كان لهم فيها نصيبٌ من التعب، ولنا فيها نصيبٌ من النعيم.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى