
عنوان – الكويت – غرفة الاخبار :
تخيل أن تعيش حياتك بأكملها معتقداً أن هناك شخصاً يشاركك اسم عائلتك وأوراقك الرسمية، لتكتشف بعد نصف قرن كامل من الانتظار أنه غريب تماماً ولا تربطك به أي صلة دم. هذا ما عاشته عائلة كويتية طوال عقود، في واحدة من أغرب قضايا انتحال النسب والتزوير التي طُويت أوراقها أخيراً في الكويت بفضل التقنيات العلمية الحديثة.
بدأت خيوط القصة عام 1973 عقب وفاة رب العائلة المواطن الكويتي (م)، حيث تفاجأ أبناؤه بوجود اسم شخص يُدعى (ن) مدوناً في الملف الرسمي باعتباره ابناً للراحل وشقيقاً لهم. الأبناء كانوا يعلمون يقيناً أن هذا الشخص لا يمت لهم بصلة، فتوجهوا في عام 1974 بأفئدة مليئة بالشكوك إلى إدارة الجنسية للتقدم ببلاغ رسمي يطالبون فيه باستبعاد اسمه وإثبات أنه أُضيف بلا حق.
ظلت الشكوى معلقة في الأدراج لأكثر من 52 عاماً. ومع حملات إعادة التدقيق الشاملة في ملفات الجنسية أخيراً، أعاد الإخوة تحريك بلاغهم القديم، لتفتح السلطات الأمنية الكويتية الأرشيف من جديد. وجاءت صدمة التحقيقات حين نبش رجال المباحث حيثيات الحكم قضائي قديم بنفي نسب الشقيق المفترض للعائلة ووثائق النيابة العامة، إذ تبيّن أن المحكمة كانت قد توصلت سابقاً للهوية الحقيقية لـ«الشقيق المفترض»، وأثبتت بالوثائق أنه ينتمي للجنسية العراقية، بل واحتفظت النيابة ضمن أدلة القضية بـ«حفيظة النفوس» العراقية الخاصة به.
لم يعلم الأخوة أثناء حياتهم بكل بتلك التفاصيل، ولأن المدعو (ن) كان قد توفي، اتجهت مباحث الجنسية إلى الحسم العلمي القاطع، حيث تم استدعاء أبنائه وأُخذت منهم عينات DNA لمقارنتها بعينات أبناء الإخوة المتوفين (الأعمام المفترضين). وجاءت نتائج فحص البصمة الوراثية لتضع الكلمة الأخيرة والفاصلة: «لا توجد أي صلة قرابة»، مبرأة سجل العائلة ومسقطة الخدعة التي استمرت أكثر من 50 عاماً .



