الاقتصاد

الصناعة السعودية ترسم مستقبلها من جدة

عنوان – جدة – هشام حسن نتو :

تصوير : متعب اللحياني

تُختتم اليوم الأربعاء في جدة سوبر دوم أعمال النسخة الثانية من منتدى الصناعة السعودي 2026، بعد ثلاثة أيام من الحوارات والجلسات المتخصصة التي وضعت ملفات التوطين والابتكار وسلاسل الإمداد والأمن الدوائي والصناعات المتقدمة في صدارة النقاش حول مستقبل الصناعة الوطنية. ويقام المنتدى تحت شعار «الابتكار من أجل الاستدامة»، بتنظيم اتحاد الغرف السعودية ممثلًا باللجنة الوطنية الصناعية، بالتعاون مع غرفة جدة، وبشراكة إستراتيجية مع وزارة الصناعة والثروة المعدنية ومنظومتها.

وشهد المنتدى مشاركة نحو 200 عارض و80 متحدثًا، إلى جانب أكثر من 30 جلسة حوارية وورشة عمل، بمشاركة جهات حكومية وشركات وطنية ومؤسسات أكاديمية وبحثية وخبراء ومتخصصين، في تجمع يستهدف تعزيز تنافسية الصناعة وفتح مجالات أوسع للتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص والجهات الأكاديمية والتقنية.

وكشفت أعمال المنتدى عن أرقام تعكس حجم التحول الذي شهده القطاع الصناعي؛ إذ أعلن رئيس اتحاد الغرف السعودية عبدالله صالح كامل ارتفاع عدد المنشآت الصناعية في المملكة من نحو 7 آلاف إلى أكثر من 15 ألف منشأة منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، فيما بلغت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي 16%، وفق ما أورده خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى.

وحضر الأمن الدوائي بقوة في أعمال المنتدى، حيث ناقشت جلسة متخصصة الانتقال من مجرد تصنيع المستحضرات محليًا إلى امتلاك التقنية والمعرفة والقدرة على تطوير الدواء وتصنيعه وتأمين مواده الخام. وكشفت المناقشات عن امتلاك تقنيات لإنتاج 40 مستحضرًا في مجال الأورام، إلى جانب التوجه نحو توطين الأدوية البيولوجية والإنسولين واللقاحات والعلاجات المتقدمة.

كما برزت تجربة توطين إنتاج الإنسولين باستثمارات تتجاوز 280 مليون ريال، مع تأمين مخزون من المادة الدوائية الفعالة يكفي لمدة ثلاث سنوات. وناقش المشاركون كذلك توظيف الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بمخاطر نقص الأدوية واضطرابات سلاسل الإمداد ووضع بدائل استباقية، في تحول يربط الأمن الدوائي بالقدرة على التنبؤ وإدارة المخاطر، وليس بالإنتاج المحلي وحده.

وفي ملف صناعة السيارات، ركزت المناقشات على أن نجاح التوطين يرتبط ببناء شبكة متكاملة من الموردين المحليين وتوطين المكونات والقدرات التصنيعية، مع توفير الأطر التشريعية والتمويلية واللوجستية المناسبة. وأظهرت المناقشات أن شركة سير وقعت اتفاقيات مع 16 موردًا ومصنعًا محليًا بقيمة تقارب 3.5 مليارات ريال لتوريد قطع ومكونات تدعم منظومة صناعة السيارات في المملكة.

ولم تقتصر أجندة المنتدى على التصنيع المباشر، إذ تناولت أعماله الاستثمار والتمويل والتصدير؛ حيث استعرض صندوق التنمية الصناعية السعودي حلولًا مالية واستشارية للمستثمرين والمنشآت الصناعية، فيما عرض بنك التصدير والاستيراد السعودي حلول التمويل والتأمين للمصدرين بهدف تعزيز وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق العالمية.

وفي اليوم الختامي، واصل المنتدى مناقشة مستقبل الصناعة من زاوية الرقمنة والكفاءات الوطنية والتصنيع المتقدم، إلى جانب الابتكار وريادة الأعمال ومتطلبات مدن المستقبل، في امتداد لمحاور المنتدى الستة التي تشمل الصناعات الغذائية والدوائية، والتصنيع والتقنيات الإنتاجية المبتكرة، وريادة الأعمال والابتكار، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة والاستدامة، والصناعات التحويلية المتقدمة.

وبهذه الملفات يختتم منتدى الصناعة السعودي 2026 أعماله في جدة، وقد تجاوز طرح الفرص الاستثمارية التقليدية إلى مناقشة بناء منظومة صناعية متكاملة تبدأ من البحث والابتكار والكوادر الوطنية، وتمر بالتمويل والتصنيع وسلاسل الإمداد، وتنتهي بمنتج سعودي قادر على المنافسة والوصول إلى الأسواق العالمية.

هشام حسن نتو

مدير التحرير + مدير العلاقات العامة بالصحيفة إعلامي ومحرر صحفي سعودي، يمتلك خبرة في إعداد الأخبار والتقارير الصحفية والمقالات، والتغطيات الإعلامية الميدانية للمناسبات الاجتماعية والفعاليات الرياضية والثقافية والمجتمعية في مكة المكرمة وجدة. بدأ مسيرته الصحفية في صحيفة أحوال الإلكترونية، ثم انتقل إلى صحيفة شاهد الآن الإلكترونية، قبل انضمامه إلى صحيفة عنوان الإخبارية، حيث تدرج من محرر صحفي إلى مدير للعلاقات العامة، ثم مدير للتحرير، مع استمراره في مسؤوليات العلاقات العامة. يهتم بتطوير المحتوى الصحفي، وتعزيز جودة الصياغة والتحرير، وبناء العلاقات الإعلامية، وإبراز المبادرات والفعاليات المجتمعية من خلال تغطيات مهنية تراعي الدقة والمصداقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى