عظماء في حياتنا

✍️ سمير منصور الفرشوطي :
في زوايا الحياة المزدحمة، نلتقي أحيانًا بأشخاص لا يشبهون أحدًا، يحملون النبل في ملامحهم، والصدق في كلماتهم، والصفاء في قلوبهم. لا يعلو صوتهم، لكن أثرهم عميق، ولا يُكثرون من الكلام، بل يصنعون الفرق بأفعالهم. هؤلاء هم العظماء الحقيقيون الذين لا يُكتب اسمهم في عناوين الصحف، بل يُحفر في القلوب والذاكرة.
نراهم حولنا، لا يتفاخرون، ولا يطعنون، ولا يخدعون. يسيرون بين الناس بتواضع، يرفعهم خُلقهم، ويسمو بهم وفاؤهم. يتحدثون برقي، فيرتفع الحديث، وتزدهر الأرواح، لأنهم يعرفون أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن النُبل لا يُشترى.
في زمن ازدادت فيه الخيبات، وتكاثرت الطعنات، يظهر هؤلاء العظماء كأنهم ضوء في عتمة، يعيدون للحياة معناها، ويثبتون أن الأخلاق الرفيعة لا تزال ممكنة. بعض الناس حين يسقطون لا يقومون، بينما العظماء يُولدون من رحم الألم، ويصنعون من الانكسار عزًا، ومن الفقد دربًا للثبات.
هم الذين يعلّموننا دون أن يتكلموا، يلهموننا دون أن يقصدوا، ويتركون فينا أثرًا لا يمحوه الزمن. لم تُخلدهم المناصب، بل خلدتهم المواقف، ولم تصنعهم الظروف، بل صنعوا هم مجدهم بأخلاقهم.
إن دروس التاريخ لا تُقرأ في الكتب فقط، بل تُكتب كل يوم على يد أولئك الذين اختاروا أن يكونوا نورًا في دروب غيرهم. هؤلاء هم العظماء الذين يستحقون أن تُروى قصصهم، وأن تُخلّد مواقفهم، لأنهم ببساطة… صنّاع الفرق
للتواصل مع الكاتب :،[email protected]



