كتاب الرأي

باع الحَبّ… واشترى الحُبّ

✍️ وليد العارمي  :

سالم، ابن الأرض، وصديق المواسم.
فلاحٌ يعرف متى يُحرث، ومتى يسقي، ومتى يصمت، ومتى ينتظر.

كان يزرع بيد، ويحبّ بالقلب كله.
أحبّها بصدقٍ … لا يعرف التكلّف،
رآها كالمطر، وانتظر منها أن تُنبت فيه شيئًا جميلًا.

لكنها لم تكن تشبهه…
كانت ترى الحبّ في وردة، عطر، صورة تحت المطر.
ترى الجلسات الطويلة حبًّا، وترى القصائد دليلًا.
أما تعب يده، وغبار كتفه، وعرق جبينه… فلم يكن في حساباتها.

أحبّها، وانتظر منها أن تُزهر فيه كما يزهر موسمه،
لكنها لم تزهر… ورحلت.
نعم رحلت وتركته وحيدا وهو ينظر..

انتظر حتى أن اكتمل موسمه،،
وبعد أن نضج حَبّه،
وبعد أن تعب عليه كما يتعب العاشق على قصيدة لا تكتمل.

فجلس مع نفسه وقال:
“لن أنتظرها تأتي من جديد .”

في صباح صامت…
باع الحَبّ.
باع الحصاد الذي سهِر عليه.
باع تعب السنة.
باعه دون أن يلتفت لأحد.
لم يبق معه شيء لسنته.

ثم… ذهب واشترى حُبًّا جديدًا،
حُبًّا نبت في قلب فتاة لا تُجيد التمثيل،
ولا تعرف المجاملات،
لكنها إذا ضحكت… أحيت قلبه.

لم تكن تطلب هدية،
بل تطهو له الخبز بيدها.
لم تكن تحب العطر الغالي،
بل كانت تُحب رائحة القهوة التي يعدّها هو.
ولم تكن تحلم بجلسة تحت المطر،
كانت تقف بجانبه حين يتأخر المطر،
وتسقي معه الزرع وهي تضحك.

أزهرت حياته.

صار البيت دافئًا.
الأرض أكثر خضرة.
والصباح فيه دعاء… لا طلبات.

لكنّ الناس لم يفهموا…
قالوا: “مجنون!”
“باع الحصاد عشان امرأة!”

لكنهم لم يروا وجهه حين يراها،
ولم يسمعوا صوته حين يناديها،
ولم يعرفوا أنه لأول مرة…
يشعر أن تعبه لا يضيع،
وأن موسمه صار له معنى.

باع الحَبّ، نعم…
لكنّه اشترى الحُبّ.

وما بين حروف الكلمة الواحدة،
كانت نجاته.

للتواصل مع الكاتب : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى